تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣
ان من اخترع السيارة وعين لفظا خاصا لها، لم ينتقل من الفرد الموجود الا إلى نفس الجامع الارتكازي من غير لحاظ الخصوصيات من الصحة والفساد - كما ان المتبادر من الفاظ العبادات هو نفس طبايعها بما هي، لا بما انها ملزومة للوازم ومعروضة للعوارض، والمتتبع في الاثار يجد ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله وزمان الصادقين (ع): عصر نشر الاحكام و فتح بابها بمصراعيها. في بعض ادلة القول بالاعم قد يستدل للقول بالاعم بانه لا اشكال في صحة النذر بترك الصلوة في الاماكن المكروهة وحنث النذر بفعلها فيها، ولو كانت موضوعة للصحيحة لزم عدم قدرة المكلف على مخالفة هذا النذر ومعه لا يتحقق الحنث ابدا - فليزم من صحة النذر عدم صحته وانت خبير ما وقع تحت النذر هو الصحيح من الصلوة وان قلنا بمقالة الاعمى في اصل الوضع، إذا المكروه في تلك الامكنة ما هو مكتوب على المكلفين لا الاجزاء الرئيسة ولا الصورة المعهودة فيصير الاشكال مشترك الورود. نعم قد يقال بعدم صحه النذر هنا من جهة اخرى، وهى ان نسبة الصلوة الواقعة في الحمام بالنسبة إلى سائر افرادها كنسبة الصلوة الواقعة المسجد الجامع مثلا إلى الحرمين من دون ان يكون في الفرد الادنى حزازة في ذاته بل غاية ما يتصور هنا من معنى الكراهة هو كونها اقل ثوابا من غيرها ومثل ذلك غير كاف في صحة النذر بالترك (هذا) و لكن ما ذكر أيضا غير وجيه لان الكراهة لم تتعلق بذات الصلوة كى يلزم منه هذا المحذور بل بايقاعها في الحمام مثلا مضافا إلى ان لازمه اتصاف الصلوات كلها مع اختلافها في مراتب المطلوبية، بالكراهة ما سوى الفرد الاعلى الذى ليس فوقه فرد آخر - وهو كما ترى - فصحة النذر في امثال المقام مما لا غبار عليها. وهناك اجوبة عن الاشكال - منها: ما افاده شيخنا العلامه (اعلى الله مقامه) وتوضيحه ان الامر المتعلق بعنوان لا يمكن ان يتجاوز عنه ويسرى إلى الافراد والخصوصيات: إذ الامر بعث إلى الطبيعة وهى لا تحكى الا عن نفس مفادها المعراة عن كل قيد، فالمأمور به في قوله تعالى: اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى آخر الاية، ليس الانفس طبيعة الصلوة من