تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٤
خطاب المهم فكيف يمكن ان يكون المهم مطلوبا في ظرف وجود الاهم ليرجع الامر إلى طلب الجمع بين الضدين انتهى (اقول) ما ذكره قدس سره من عدم تأخر الحكم عن شرطه زمانا متين جدا سواء جعلت الشرائط من قيود الموضوع ام لا، ولو فرضنا صحة مدعاه الثاني ايضا وهى عدم امكان تخلف البعث عن اقتضاء الانبعاث زمانا وانكرنا الواجب التعليقي لما كان يجديه اصلا الا ان ما اجاب به عن الاشكال الواقع في كلامه من ان خطاب المهم لو كان مشروطا بنفس عصيان الاهم لزم خروج المقام عن الترتب الخ لا يخلو عن خلط (وتوضيحه) ان كل شرط انما يتقدم رتبة على مشروطه في ظرف تحققه لا حال عدمه وبعبارة اخرى ان الشرط بوجوده يتقدم على المشروط تقدما رتبيا، فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقق المشروط بالضرورة (فح) يلاحظ فان كان الشرط امرا زماينا فلابد من تحققه في زمانه حتى يتحقق بعده مشروطه بلا فترة بينهما، وكذا لو كان غير زماني، فإذا فرضنا واجبين مضيقين احدهما اهم كانقاذ الابن في اول الزوال وانقاذ العم في اوله ايضا ويكون ظرف انقاذ كل منهما ساعة بلا نقيصة ولا زيادة، فمع امر المولى بانقاذ الابن مطلقا لا يعقل تعلق امره بانقاذ العم مشروطا بعصيان امر الاهم لان العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر في مقدار من الوقت يتعذر عليه الاتيان بعد، ولا محالة يكون ذلك في زمان ولا يعقل ان يكون الترك في غير الزمان محققا للمعصية لعدم تحقق الفوت به، ففوت الاهم المحقق لشرط المهم لا يتحقق الا بمضي زمان لا يتمكن المكلف بعده من اطاعة امره، ومضى هذا الزمان كما انه محقق فوت الامم محقق فوت المهم ايضا، فلا يعقل تعلق الامر بالمهم في ظرف فوته ولو فرض الاتيان به قبل عصيان الاهم يكون بلا امر، وهو خلاف مقصود القائل بالترتب (وبالجملة) قد وقع الخلط في كلامه بين عدم تخلف الشرط عن التلكيف وعدم تخلف التكليف عن اقتضاء البعث، وبين لزوم كون الشرط بوجوده مقدما على المشروط وظن ان التقدم الرتبى يدفع الاشكال غفلة عن ان العصيان ما لم يتحقق لا يعقل تعلق الامر بالمهم لامتناع تحقق المشروط قبل شرطه وبتحققه يفوت وقتى الاهم والمهم في المضيقين لو فرض زمان اطاعة المهم بعد زمان عصيان الاهم يخرج عن فرض الترتب والعجب انه تنبه للاشكال وتخيل ان التأخر الرتبى يدفعه مع انه لا يندفع الا