تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٢
(واما القول) الثالث اعني كون الواجب هو المقدمة بقصد التوصل إلى ذيها فقد نسب إلى الشيخ الاعظم قدس سره ولكن عبارة مقرر بحثه ينادى بالخلاف في عدة مواضع خصوصا فيما ذكره في (هداية) مستقله لرد مقالة صاحب الفصول إذ يظهر من نص عبائره هناك ان قصد التوصل ليس قيد المتعلق الوجوب الغيرى حتى يكون الواجب هو المقدمة بقصد التوصل، بل الواجب هو نفس المقدمة الا ان قصد التوصل يعتبر في تحقق امتثال الامر المقدمى، حتى يصدق عليه الاطاعة سواء كانت المقدمة عبادية ام توصلية غاية الامر انتفاء الثمرة في الثاني حيث قال في خلال الرد عليه ونحن بعدما استقصينا التأمل لا نرى للحكم بوجوب المقدمة وجها الا من حيث ان عدمها يوجب عدم المطلوب، وهذه الحيثية هي التى يشترك فيها جمع المقدمات إلى ان قال فملاك الطلب الغيرى المتعلق بالمقدمة هذه الحيثية وهى مما يكفى في انتزاعها عن المقدمة ملاحظة ذات المقدمة انتهى كلامه وفي (موضع آخر)، الحق عدم تحقق الامتثال بالواجب الغيرى إذا لم يكن قاصدا للاتيان بذلك، إذ لا اشكال في لزوم قصد عنوان الواجب فيما إذا اريد الامتثال كما لا ريب في عدم تعلق القصد بعنوان الواجب فيما إذا لم يكن الاتى بالواجب الغيرى قاصد اللاتيان بذلك فيستنتج عدم تحقق الامتثال الا به وايضا في موضع آخر قال رادا على صاحب المعالم ان اطلاق وجوب المقدمة واشتراطها تابع لاطلاق ذيها انتهى وانت إذا امعنت نظرك واجلت بصرك بين كلماته وسطوره تجد صدق ما ادعيناه من ان محور نقضه وإبرامه ليس بيان ما هو طرف الملازمة على فرضها ثبوتها بل بيان ما هو معتبر في كيفية الامتثال (وبذلك) يظهر ان ما احتمله بعض المحققين من الاحتمالات الكثيرة ساقطة قطعا بل محتمل كلامه أو ظهوره ما اسمعناك فقد أو وجه آخر سيجئ الاشلاارة إليه وكيف كان فلابد من توضيح الوجهين وذكر براهينهما (احد هما) ان امتثال الواجب الغيرى لا يحصل الا بقصد التوصل إلى ذيه فاستدل عليه (قده) بان الامتثال لا يمكن الا ان يكون الداعي إلى ايجاد الفعل هو الامر ولما كان الامر لا يدعو الا إلى متعلقه فلابد في الامتثال من قصد العنوان المأمور به، والمأمور به هيهنا هو المقدمة بالحيثية التقييدية لان الكاشف عن وجوب المقدمة هو العقل بالملاك العقلي والعقل يحكم بوجوب المقدمة من حيث هي مقدمة فلابد من كشف الحكم الشرعي بذلك الملاك على الحيثية التقييدية، ولما كان القصد بهذه الحيثية لا ينفك عن القصد بالتوصل إلى ذيها