تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٦
في المقام يتعين القول بالبرائة إذا اتى بالفرد الاضطراري (اللهم) الا ان يصار إلى القول بتنجيز العلم الاجمالي حتى في التدريجيات فيصير الاشتغال هو المحكم في الباب ويكون المقام من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير (هذا حال) الاعادة مع الاهمال المفروض و (اما القضاء) مع ذاك الفرض فالاصل الجارى في المقام هو البرائة، ما لم يرد هنا دليل على اللزوم لان موضوع الوجوب فيه هو الفوت، وهو غير محقق الصدق بعد اتيان المشكوك و (توهم) اثباته باستصحاب عدم اتيان الفريضة مبنى على حجية الاصول المثبتة لان الفوت غير عدم الاتيان مفهوما، وان كانا متلازمين في الخارج إذ الموضوع هو الفوت واثباته باستصحاب عدم الاتيان كاثبات احد المتلازمين باستصحاب الاخر الموضع الثالث في اجزاء الامر الظاهرى وفيه مقامان (الاول) في مقتضى الامارات والطرق و (الثاني) في الاصول العملية، محرزة كانت أو غيرها، وليعلم ان محل النزاع في كلا المقامين ما إذا كان المأمور به مركبا ذا شروط وموانع، وقام دليل اجتهادى أو اصل عملي على تحقق الجزء والشرط أو عدم تحقق المانع ثم انكشف خلافه، أو قام واحد منهما على نفى جزئية شئ أو شرطيته أو ما نعيته ثم بان ان الامر بخلافه، فيقال ان الاتيان بمصداق الصلوة مثلا مع ترك ما يعتبر فيها استنادا إلى امارة أو اصل هل يوجب الاجزاء اولا، و (اما) ما يجرى في اثبات اصل التكليف ونفيه كما إذا دل دليل على وجوب صلوة الجمعة ثم انكشف خلافه فهو خارج عما نحن فيه ولا معنى للاجزاء فيه اما المقام الاول فالتحقيق عدم الاجزاء فيه بناء على الطريقية كما هو الحق وفاقا لجملة من المحققين (سواء قلنا) بان الطرق التى بايدنا كلها طرق وامارات عقلائية وليس للشرع امارة تأسيسية بل لم يرد من الشارع امر باتباعها، وانما استكشفنا من سكوته وهو بمرآه رضائه، ومن عدم ردعه امضائه (ام قلنا) بورود امر منه بالاتباع لكنه بنحو الارشاد إلى ما هو المجبول والمرتكز في فطرة الغقلاء، (ام قلنا) بان الطرق المتعارفة في الفقه مما اسسها الشارع كلها أو بعضها وصولا إلى الواقع، ولم يكن عند العقلاء منها عين ولا اثر