تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦
بالقرينة لا مقالية كما هو واضح، ولا حالية ودعوى وجود الحالية كما ترى - ووجودها في حديث واحد في قولها صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلى. لا يدل على وجودها في غيره. الست إذا نظرت إلى قوله تعالى في سورة المزمل المكية النازلة في اوائل البعثة (واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة) وما في المدثر المكية (قالوالم نك من المصلين) وما في سورة القيامة والاعلى والعلق المكيات. تعلم ان كلها شواهد بينة على ان الفاظ العبادات كانت معلوم المفهوم لدى النبي صلى الله عليه وآله واصحابه ومعاصريه من الكفار. وكانوا يفهمون معانيها بلا معونة قرينة. فعند ذلك لابد لك من احد امرين: اما القول بمعهودية هذه العبادات والمعاملات لدى العرب المتشرعة في تلك الاعصار وكان الفاظها مستعملة في تلك الماهيات ولو مع اختلاف في بعض الخصوصيات، سيما مع ملاحظة معهودية تلك العبادات قبل النبي صلى الله عليه وآله في الامم السالفة. وانه لم يظهر من سيرة النبي صلى الله عليه وآله اختراع عبادة جديده، سوى شئ لا يذكر، كما انه لم يظهر منه صلى الله عليه وآله اختراع معاملة محدثة حتى في مثل الخلع والمبارات سوى المتعة لاحتمال كونها مخترعة ولكنها ايضا ليست ماهية برأسها. بل هي قسم من النكاح. أو القول بثبوت الوضع منه صلى الله عليه وآله بنفس الاستعمال وما قد يتوهم من لزوم الجمع بين اللحاظ الالى والاستقلالي. مدفوع مضافا إلى منع لزوم الغفلة عن اللفظ حين الاستعمال دائما، بانه يمكن ان يكون من باب جعل ملزوم بجعل لازمه ويكون الاستعمال كناية عن الوضع من غير توجه إلى الجعل حين الاستعمال وان التفت إليه سابقا أو سيلتفت بنظرة ثانية وهذا المقدار كاف في الوضع. أو يقال ان المستعمل شخص اللفظ والموضوع له طبيعته وكلا الوجهين لا يخلو من تأمل، مع ان الاول مخالف لما هو المألوف في الاستعمالات الكنائية - وكيف كان اثبات الوضع ولو بهذا النحو موقوف على ثبوت كون العبادات أو هي مع المعاملات من مخترعات شرعنا وانها لم تكن عند العرب المتشرعة في تلك الازمنة بمعهودة وانى لنا باثباته. وعلى كل حال الثمرة المعروفة أو الفرضية النادرة الفائدة مما لا طائل تحتها عند التأمل حيث انا نقطع بان الاستعمالات الواردة في مدارك فقهنا انما يراد منها هذه المعاني التى عندنا فراجع وتدبر الامر الحادى عشر (في الصحيح والاعم) ولنذكر قبل الشروع