تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٨
بما ان بيده زمام البيان وهو عاقل مختار في وضع ما يطلبه، ورفع ما لا يطلبه لابد ان يكشف عن مقصوده ويصرح به ويجمع ماله دخل من قيوده فلو كان قيد دخيلا في غرضه لاتى به وبينه، اما في ضمن هذا الدليل أو بدليل منفصل، وحيث لم يأت به لافى ضمن هذا الدليل ولا بدليل آخر يحكم العقل بان ما وقع موضوعا، تمام المطلوب لا بعضه، فيصير من الدلالات العقلية وسيجئ في المطلق والمقيد زيادة توضيح لذلك بل لو سلم عدم امكان التقييد بما يتأخر عن الحكم، في هذا الحكم لا يضر ذلك بجواز التمسك بالاطلاق بعد امكان بيان القيد بدليل آخر، فلا نحتاج في تسوية العالم والجاهل في الاحكام إلى التمسك بالاجماع بل التمسك باطلاق الادلة كاف في اثبات المطلوب وليس الشرط امكان بيانه في الخطاب الاول بل تمكن المولى من بيانه باى خطاب شاء (لا يقال) فرق بين ما يمكن التقييد به في اللفظ وبين غيره بان الاول اطلاق لفظي والاخر حالى (لانا نقول) كانك غفلت عن ان الاطلاق ليس من المفاهيم التى يدل عليها اللفظ حتى نجعله قسمين (اضف) إلى ذلك انه لا يضر بالمطوب لجواز التمسك بالاطلاق الحالى لرفع احتمال القيد (ثم) انك لو احطت خبرا بما قدمناه في عدة مواضع خصوصا في تقييد مفاد الهيئة الذى بعد من المعاني الحرفية حيث ذكرنا فيها ان امتناع التقييد فيها ممنوع وعلى فرض تسليمه انما هو في النظرة الاولى واما إذا كان بنظر مستأنف كما هو الحال في غالب القيود فلا بأس به، تعلم هنا انه لا اشكال في امكان النظر المستأنف في الحكم المجعول في الكلام وتقييده بالعلم والجهل اذلا فرق في قوله اعتق رقبة مؤمنة واعتق رقبة معلومة الحكم في جواز التقييد بالنظر المستأنف نعم ما لا يمكن التقييد فيه مطلقا لا يجوز التمسك فيه بالاطلاق لان التمسك لرفع القيد المحتمل وهو مع امتناعه غير محتمل، لا لاجل ما توهم المستدل من ان الاطلاق مستلزم لفساد التقيدين يعنى فساد التقييد بالفعل والتقييد بالترك وفسادهما عبارة عن طلب الحاصل وطلب الجمع بين النقيضين، ضرورة ان الاطلاق ليس الجمع بين التقييدين حتى يلزم ما ذكر، بل عبارة عن عدم التقييد امكن ذلك اولا غاية الامر ما هو موضوع البحث في باب الاطلاق والتقييد وموضوع احتجاج العقلاء هو الاطلاق الذى يمكن تقييده ولو منفصلا، وبين الاطلاق والتقييد الكذائيين