تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٩
علم واحد انما هو بموضوعها ومحمولها معا أو باحدهما، وإذا كانت القضية متميزة عن اخرى بجوهرها فلا معنى للتمسك بما هو خارج من مرتبة الذات (فان قلت) ان الجهات التعليلية في الاحكام العقلية راجعة إلى التقيدية فالسراية و عدمها من قيود الموضوع لبا فالميز صار بنفس الموضوع ايضا (قلت) لكن القيد بما هو قيد متأخر عن ذات المقيد فيكون الاختلاف بالذات مميزا قبلها، (اضف) إلى ذلك ان الجهة المبحوث عنها ليس هو كون التعدد في الواحد يوجب تعدد المتعلق اولا، أو ان النهى والامر هل يسرى كل منهما إلى متعلق الاخر اولا، بل ما عرفناك من جواز الاجتماع ولا جوازه ولذلك قلنا ان النزاع كبروى لا صغروى و (عليه) لا حاجة إلى العدول عن العنوان المعروف إلى شئ آخر الذى هو من مبادى اثبات المحمول للموضوع ويعد من البراهين لاثباته فان جواز الاجتماع ولا جوازه يبتنى على السراية وعدمها وعلى ان تعدد العنوان هل هو مجد أو لا، (وبالجملة) قد جعل قدس سره ما يعد من المبادى والبراهين جهة بحث ومحط النزاع وهو خارج من دأب المناظرة (هذا كه) لو اراد بالجهة المبحوث عنها، محط البحث ومورد النزاع كما هو الظاهر وان اراد علل ثبوت المحمول للموضوع، أو الغرض والغاية للبحث فالامر اوضح لان اختلاف المسئلتين ليس بهما قطعا، إذ كل قضية متميز بصورته الذهنية أو اللفظية قبل ان يقام عليه البرهان، بل الغالب صوغ المطالب في قالب الالفاظ اولا بحيث يتميز كل واحد قبل اقامة البرهان عن الاخر ثم يتفحص عن براهينه ومداركه كما ان الاختلاف في الغاية فرع اشتمال كل واحد من الامرين على خصوصية مفقودة في الاخر، حتى يستند التغاير إليها، ومعه يسقط كون الميز بالاغراض الثالث ان المسألة على ما حررناه اصولية لصحة وقوعها في طريق الاستباط والعجب مما افيد في المقام من جواز جعلها مسألة فقهية حيت ان البحث فيها عن صحة الصلوة في الدار المغصوبة، أو كلامية لرجوعه إلى حصول الامتثال بالمجمع اولا أو من المبادى التصديقية لرجوع البحث فيه إلى البحث عما يقتضى وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم و (فيه) ان ما افيد اولا من كونها فقهية صرف للمسألة إلى مسألة اخرى واخراج لها من مجراها، ولو جاز ذلك لامكن جعل جل المسائل الاصولية فقهية وهو كما ترى ومن ذلك يظهر ان جعلها من المسائل الكلامية ايضا مما لا وجه له لان كون