تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦
لا بما هي كذلك بل بما هي نفس الحقائق، فان المتكلم انما يريد افادة نفس المعاني الواقعية لا بما هي مرادة - على ان كونها مرادة انما يكون عند الاستعمال أو من مقدماته التى لا ترتبط بالوضع، بل كونها مرادة مغفول عنه للمتكلم والسامع اضف إليه لو سلمنا كون الغاية هي افادة المرادات لكن كون شئ واقعا في سلسلة العلل الفاعلية يقتضى حصول عند حصول الوضع والمواضعة بين اللفظ والمعنى واما اخذه في المعنى الموضوع له فلا. واعجب منه ما استدل به عليه، من انه لو لم توضع للمراد منها لزم اللغوية. إذ ذلك انما يلزم لو لم يترتب على وضعه لذات المعنى اثر اصلا واما إذا ترتب الاثر عليه ولو على نوع منه - وهو ما إذا كان المعنى متعلقا للارادة - فلا تلزم اللغوية كما هو ظاهر، وسيوافيك ان جعل الحكم على الطبيعة يخالف في كثير من الاحكام، لجعله على الانواع والاصناف والافراد. ومنها هذا المقام إذا عرفت ذلك فاعلم: ان القول بكونها موضوعة للمرادة من المعاني يتصور على وجوه. (منها) اخذ الارادة بالحمل الاولى جزء للموضوع له، وهو مما لا يلتزم به ذو مسكة (ومنها) ان تكون موضوعة لما هو بالحمل الشايع مراد ومقصود بالذات، اعني الصورة القائمة بالنفس قياما صدوريا أو حلوليا، إذ الارادة كالعلم انما تكون من شئون النفس و هي لا تنال الخارج عن حيطتها، فلا تنال من الخارج الا صورة ذهنية، كما ان شئونها كالارادة لا تتعلق الا بالصورة المتقومة بالنفس (فح) ما هو المراد بالذات أي وقع متعلقا للارادة في افق النفس ليس الا الصورة العلمية الحاكية عن الخارج وبذلك تصير هي مرادة بالذات والخارج مرادا بالعرض فهو المراد بوجه والمطلوب في المرتبة الثانية لفناء الصورة فيه وآليتها له - وعليه لو وضعت الالفاظ للمراد بالذات لما صح الحمل ولم تنطبق على الخارج ولو مع التجريد، مضافا إلى لزوم كون الوضع عاما والموضوع له خاصا في جميع الاوضاع (ومنها) كونها موضوعة للمراد بالعرض فيرد عليه مضافا إلى خصوصية الموضوع له، عدم صحة الحمل الا بالتجريد مع بداهة صحته بدونه. وهناك قسم آخر وان شئت فسمه رابع الاقسام وهو ان يكون الوضع للمعنى