تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٩
وربما يجاب عن الاشكال الاول اعني ترتب المثوبة بان الثواب جعلى وهو تابع للجعل فكما يجعل على نفس العبادات يجعل على مقدماتها (وفيه) ان ملاك الاشكال انما هو على مسلك الاستحقاق في الثواب وهو فرع كونه مأتيا للتقرب منه تعالى لا لاجل التوصل إلى غايات (وربما) يجاب عن الثاني كما عن بعض اهل التحقيق بان الامر الغيرى المتوجه إلى المركب، ينحل إلى اوامر ضمنية غيرية فيكون ذوات الافعال في الطهارات مأمورا بها بالامر الضمنى من ذلك الامر الغيرى، وإذا اتى بها بداعي ذلك الامر الضمنى يتحقق ما هو المقدمة ويسقط الامر الضمنى المتوجه إلى القيد لحصول متعلقه قهرا انتهى، (قلت) ما ذكره وان كان كافيا في دفع الدور الا انه لا يصحح عباديته، إذ الامر الغيرى لا يصلح للداعوية (وربما) يقرر الدور على وجه آخر وهو ان الامرى الغيرى لا يدعوا الا إلى ما هو مقدمة، والمقدمة هيهنا ما يؤتى بها بدعوة الامر الغيرى فان نفس الافعال الخاصة لم تكن مقدمة باى نحو اتفقت فيلزم ان يكون الامر داعيا إلى داعوية نفسه، وانت خبير بان التقرير المزبور هو عين ما تقدم في مبحث تعبدية الاوامر وتوصليتها وليس مخصوصا بهذا الباب وقد اشبعنا الكلام في رفع الشبهات هناك فراجع واما الاشكال الثالث فربما يصار إلى تصحيح عباديتها بالامر الغيرى أو النفسي المتعلق بذيها أو النفسي المتعلق بها نفسها، والاخير لا محذور فيه بل يمكن ارجاع روايات الباب إليه كما احتملناه في مبحث الوضوء الا ان الذى يبعده مغفولية هذا الامر النفسي على فرض صحته عند المتشرعة لو كان هو المناط لعباديتها وما (ربما) يتوهم من امتناع اجتماع الوجوب الغيرى والاستحباب النفسي في موضوع واحد بل يجب الحكم بتبدل الاستحباب بالوجوب مع اندكاك الملاك الاستحبابى في الملاك الوجوبى نظير اندكاك السواد الضعيف في السواد الشديد (مدفوع) بما سيأتي في النواهي من ان الامر يقف على العنوان الذى تعلق به ولا يتجافى عنه ولا يسرى إلى الخارج اصلا، ضرورة انه ظرف السقوط لا العروض (فح) فموضوع الامر الاستحبابى على فرض صحته هو نفس الغسلات كما ان الموضوع للامر الغيرى هو الوضوء الذى تعلق به الامر العبادي الاستحبابى بل التحقيق على ما سيأتي ان الامر الغيرى على فرضه انما يتعلق بحيثية ما يتوصل به إلى ذى المقدمة (فح) فامتثال الامر الوجوبى عقلا ليس الا اتيان الوضوء بامره الاستحبابى والا لم يأت بما هو المتعلق (وما)