تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٨
الارادة لا الاستكراه، والارادتان من نوع واحد فاختل ما هو الشرط للتضاد وببيان اوضح ان الارادات ليست انواعا مختلفة تحت جنس قريب، اما الواجب والمستحب، وكذا الحرام والمكروه فواضح لان الارادة الوجوبية والاستحبابية مشتركتان في حقيقة الارادة ومتميزتان بالشدة والضعف فإذا ادرك المولى مصلحة ملزمة، تتعلق به الارادة الشديدة وينتزع منها الوجود، أو ادرك مصلحة غير ملزمة تتعلق به الارادة لا بنحو الشدة بل على نحو يستظهر منها الترخيص في الترك وينتزع منها الاستحباب وقس عليهما الحرام والمكروه فان المبدء القريب للنهى تحريما كان أو تنزيها انما هو الارادة فيما إذا ادرك ان في الفعل مفسدة فيتوصل لسد بابها بزجر العبد تشريعا فيريد الزجر التشريعي فيزجرهم فارادة الزجر المظهرة إذا كانت الزامية ينتزع منها التحريم وان كانت غير الزامية ينتزع منها الكراهة (فتلخص) ان ما هو المبدء الاخير هو الارادة وعلى القول بانتزاع الاحكام من الارادات المظهرة لا يتفاوت فيه الوجوب وغيره وقد عرفت ان الارادة هي المبدء القريب للاظهار فلا تكون الاحكام انواعا مختلفة مندرجة تحت جنس قريب على ما هو المناط في الضدين (ثم) ان عدم الاجتماع لا يوجب الاندراج تحت تقابل التضاد، اما على القول بكون الاحكام امور اعتبارية، فسر عدم اجتماع الوجوب والحرمة هو لغوية الجعلين غير الجامعين بل امتناع جعلهما لغرض الانبعاث لان المكلف لا يقدر على امتثالهما وكذا على القول بكونها عبارة عن الارادات، لامتناع تعلق الارادة بالبعث إلى العمل والزجر عن الفعل كتعلق الارادة بالطيران إلى الهواء، فعدم لاجتماع اعم من التضاد و (ايضا) لو اعتبرنا في تحقق التضاد كون الامرين مما بينهما غاية الخلاف، لا يتحقق التضاد في جميع الاحكام لان الوجوب والاستحباب، ليس بينهما غاية الخلاف وقس عليه الحرمة والكراهة، بل تخرج الاحكام عن تقابل التضاد بقولنا يتعاقبان على موضوع واحد لان المراد من الموضوع هو الموضوع الشخصي لا المهية النوعية، وقد مر ان متعلقاتها لا يمكن ان يكون الموجود الخارجي فلا معنى للتعاقب وعدم الاجتماع فيه، (فظهر) ان حديث التضاد بين الاحكام وان اشتهر بين المتأخرين مما لا اساس له كما عليه بعض اهل التحقيق قدس الله سره