تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٧
أي فرد شاء تخيير عقلي لا شرعى كيف وقد عرفت ان انفهام الايجاد من الامر ليس لدلالة اللفظ عليه بل لانتقال العرف بعقله وفكره إلى ان الطبيعة لا تحقق الا بالوجود من دون تنصيص من المولى عليه ومعه كيف يكون التخيير بين الايجادات شرعيا و (بالجملة) ان ما تعلق به الطلب هو نفس الطبيعة ولكن العقل يدرك ان تفويض الطبيعة إليه لا يمكن الا بالتمسك بذيل الوجود ويرى ان كل فرد منها واف بغرضه فلا محالة يحكم بالتخيير بين الافراد، و اما المولى فليس الصادر منه سوى البعث إلى الطبيعة تعيينا لا تخييرا (نعم) يظهر عن بعض محققى العصر (رحمه الله) كون التخيير شرعيا بين الحصص وحاصل ما افاده بطوله هو انه إذا تعلق الامر بعنوان على نحو صرف الوجود فهل يسرى إلى افراده تبادلا فتكون الافراد بخصوصياتها تحت الطلب اولا، وعلى الثاني فهل يسرى إلى الحصص المقارنة للافراد كما في الطبيعة السارية اولا، بل الطلب يقف على نفس الطبيعة قال توضيح المراد يحتاج إلى مقدمة - وهى ان الطبيعي يتحصص حسب افراده وكل فرد منه مشتمل على حصة منه مغايرة للحصة الاخرى باعتبار محدوديتها بالمشخصات الفردية، ولا ينافى ذلك اتحاد تلك الحصص بحسب الذات وهذا معنى قولهم ان نسبة الطبيعي إلى افراده نسبة الاباء إلى الاولاد وان مع كل فرد حصة من الطبيعي غير الاخر ويكون الاباء مع اختلافها بحسب المرتبة متحدة ذاتا، ثم قال - التحقيق يقتضى وقوف الطلب على نفس الطبيعة - واقام عليه دليلين - ثم قال ان عدم سراية الطلب إلى الحصص انما هو بالقياس إلى الحيثية التى بها تمتاز الحصص الفردية بعضها عن البعض الاخر المشترك معه في الحقيقة النوعية واما بالنسبة إلى الحصص الاخرى التى بها تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الاخر المشاركة لها في الجنس القريب وهى الحيثية التى بها قوام نوعيتها فلا بأس بدعوى السراية إليها بل لعله لا محيص عنها من جهة ان الحصص بالقياس إلى تلك الحيثية واشتمالها على مقومها العالي ليست الا عين الطبيعي ونتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعيا لا عقليا (ان قلت) ان الطلب تعلق بالعناوين والصور الذهنية لا المعنونات الخارجية فيستحيل سرايته إلى الحصص الفردية حيث انها تباين الطبيعي ذهنا وان كان كل من الحصص والطبيعي ملحوظا بنحو المرأتية (قلت) ان المدعى هو تعلق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ولا ريب في ان وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص