تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٣
المبحث السابع في الفور والتراخى ما قدمناه في نفى دلالة الامر على المرة والتكرار جار بعينه في عدم دلالته على الفور والتراخى بل لا محيص عن اخراج كل قيد من زمان أو مكان أو غيرهما عن مدلوله مما لا يدل عليه الامر لا بهيئته ولا بمادته فلا نطيل بالاعادة (نعم) تشبث جماعة من الاعاظم في اثبات الدلالة على الفور بامور خارجة من صيغة الامر منهم شيخنا العلامة في الدورة الاخيرة كما اسمعناك من مقايسة الاوامر بالعلل التكوينية في اقتضائها عدم انفكاك معاليلها عنها وعليه جرى في قضاء الفوائت في كتاب الصلوة حيث قال ان الامر المتعلق بموضوع خاص غير مقيد بزمان وان لم يكن ظاهرا في الفور ولا في التراخي ولكن لا يمكن التمسك به للتراخي بواسطة الاطلاق ولا التمسك بالبرائة العقلية لنفى الفورية لانه يمكن ان يقال ان الفورية وان كان غير ملحوظة قيدا في المتعلق الا انها من لوازم الامر المتعلق به فان الامر تحريك إلى العمل وعلة تشريعية و كما ان العلة التكيوينية لا تنفك عن معلولها في الخارج كذلك العلة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج وان لم يلاحظ الامر تربته على العلة في الخارج قيدا انتهى وكفاك دليلا في جواب ما اختاره ما مر من انهما في العلية التأثير مختلفان متعاكسان حيث ان المعلول في التكوين متعلق بتمام حيثيته بنفس وجود علته بخلاف التشريع، على ان عدم الانفكاك في التكوين لاجل الضرورة والبرهان القائم في محله و اما الاوامر فنجد الضرورة على خلافه حيث ان الامر قد تتعلق بنفس الطبيعة مجردة عن الفور والتراخى، واخرى متقيدا بواحد منهما ولا نجد في ذلك استحالة اصلا، اضف إلى ذلك ان مقتضى الملازمة بين الوجوب والايجاب ان الايجاب إذا تعلق باى موضوع على أي نحو كان يتعلق الوجوب به لا بغيره فإذا تعلق الامر بنفس الطبيعة لا يمكن ان يدعوا إلى امر زائد عنها من زمان خاص أو غيره فوزان الزمان وزان المكان وكلاهما كسائرا القيود العرضية لا يمكن ان يتكفل الامر المتعلق بنفس الطبيعة، اثبات واحد منهما لفقد الوضع والدلالة و وانتفاء التشابه بين التكوين والشريع فتدبر وربما يستدل بالايات الدالة على وجود الاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة في قوله تعالى (فاستبقوا الخيرات) وقوله