تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٧
ههنا شئ غير بعث المكلف نحو الطبيعة المنتزع منه الوجوب (فح) تحقق اشتغال آخر من السبب الثاني فرع تقديم الظهور التأسيسي على اطلاق الجزاء وهو ممنوع بل لو فرض معنى آخر لاشتغال الذمة فتعدده فرع هذا التقديم الممنوع، و (ثالثا) ان ما افاده في ذيل كلامه من ان احتمال التأكيد فيما تعلق بعنوانين اقوى مما إذا تعلق بعنوان واحد، لا يخلو من غرابة، إذ لو عكس لكان اقرب إلى الصواب، لان الاحكام تتعلق بالعناوين لا بالمصاديق فلا وجه للقول بان الامر المتعلق باحد العناوين تأكيد لما تعلق بالعنوان الاخر نعم لو تعلقا بعنوان واحد لكان للتأكيد مجال واسع، واعجب من ذلك ما افاده من ان الاحكام الكلية في عرض واحد فلا مجال لتاكيد احدهما الاخر الا إذا كان متعلقها الامور الخارجية مع فرض تأخر احدهما عن الاخر، وذلك لان مدار التأكيد هو تشخيص العرف دون التقدم والتأخر، بل لو فرض امكان التكلم بشى واحد مرتين في آن واحد لحكم العرف بان المتكلم اتى بشى مؤكد كما هو كذلك في البعث اللفظى المقارن للاشاره الدالة عليه نعم لو تأخر احدهما ينتزع التأكيد من المتأخر الثاني من الوجهين، الالتزام بان الاسباب اسباب لنفس الافعال لا الاحكام، ولا يلزم منه الانفكاك بين العلة والمعلول، لانها اسباب جعلية لا عقلية ولا عادية، ومعنى السبب الجعلى ان لها نحو اقتضاء في نظر الجاعل بالنسبة إلى المعلول، وبعبارة اخرى ان ظاهر الشرطية كونه مقتضيا لوجود المسبب وان اقتضائه لوجوبه من تبعات اقتضائه لوجوده وحيث ان اقتضائه التشريعي لوجود شئ كونه موجبا لوجوبه و (ح) لازم ابقاء ظهور الشرط في الموثرية المستقلة، اقتضائه وجودا مستقلا انتهى (قلت) هذا الوجه مما لم يرتضه الشيخ نفسه حتى قال انه لا يسمن شيئا ولكن ارتضاء بعض محققى العصر (ره) واعتمد عليه في مقالاته، والانصاف انه لا يسمن ولا يغنى من جوع، إذ بعد، الاعتراف على ان معنى السببية الجعلية هو الاقتضاء لا الموثرية الفعلية فرارا عن انفكاك العلة عن معلولها، فلا منافات بين استقلال الاقتضاء وعدم تعدد الوجود لان معنى استقلاله، ان كل سبب بنفسه تمام المقتضى لا جزئه، ولا ينافى الاستقلال في الاقتضاء، والاشتراك في التأثير الفعلى (فح) مع حفظ اطلاق الجزاء واستقلال الشرطيتين في الاقتضاء صارت النتيجة التداخل واما ما افاده بقوله لازم ابقاء ظهور الشرط في المؤثرية المستقلة، اقتضائه وجودا