تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٨
الاطلاق: وظهر ان معنى الاطلاق في قوله تعالى احل الله البيع، وان معنى اطلاقه هو كون البيع وحده لا مع قيد آخر تمام الموضوع فقط، واما الشمول لو ثبت فيه فيحتاج إلى دال آخر غير الاطلاق وقس عليه باب النواهي مميزا مدلول الاطلاق عن مدلول غيره ثم انه لو سلمنا وجود البدلى والشمولى في الاطلاق، لكن لا وجه لتقديم احدهما على الاخر، و (ما تقدم عن بعض الاعاظم) من ان تقييد الشمولى تصرف في الدليل دون البدلى فانه باق على مفاده وان رجع إليه القيد، غاية الامر صارت دائرته مضيقة (من غرائب الكلام) فان التضييق الايصار إليها لابعد التقييد، وهو عين التصرف في الدليل، المساوق مع رفع اليد عنه، و (بالجملة) ارجاع القيد إلى كل واحد يستلزم التصرف فيه ولو بالتضييق، ومعه كيف يصح ان يقال بانه لو رجع إلى المادة لا يرفع اليد عن الدليل واغرب منه ما ادعاه ثانيا في ترجيح التقييد البدلى من انه يحتاج إلى امر زائد على مقدمات الحكمة لاثبات تساوى الافراد بخلاف الشمولى فان نفس تعلق النهى يكفى في السراية (قلت) وفي كلا الادعائين نظر لو لم نقل ان الامر على عكسه. فان تساوى الافراد في موضوعيتها للحكم انما يستفاد من نفس الاطلاق لا بمعنى كون الافراد موضوعا له بل ان الاطلاق يفيد كون العالم في اكرم عالما، تمام الموضوع وليس لشئ آخر دخل فيه وهو عين تساوى الافراد في الحكم لكون تمام الموضوع متحققا في كل واحد، فنفس تعلق الحكم كاف في اثبات الاطلاق البدلئ و (لكن) نفس تعلق الحكم لا يكفى في السراية و الشمول ولو بعد مقدمات الحكمة، فان الظاهر ان المراد من السراية هو سراية الحكم إلى الافراد بخصوصياتها، والمفروض ان الحكم لا يتجاوز عن موضوعه الذى هو نفس الطبيعة لا الافراد، الا ان يكون الموضوع لفظ كل ولام التعريف (فبان) ان ما يثبت باطلاق كون الطبيعة تمام الموضوع. واما ان الحكم لكل واحد بنحو الشمول فيحتاج على دليل آخر غير الاطلاق هذا كله في البدلى والشمولى في غير المقام، واما المقام فلا نتصور لهما معنى محصلا، فلو فرضنا ان اطلاق الهيئة شمولي والمادة بدلى: ولكن الشمول في الهيئة يوجب كون اطلاق المادة شموليا ايضا لان معنى الشمول في الهيئة هو البعث على كل تقدير، وتعلق الارادة على كل فرض و (بعبارة ثانية) البعث على جميع التقادير بحيث يكون في كل تقدير ايجاب ووجوب، و (معه) كيف يمكن ان يكون اطلاق المادة بدليا إذ كيف تتعلق ارادات