تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٤
الاطلاقين على الاخر، والتخلص عن امتناع تعدد المؤثر مع وحدة الاثر بعد الغض عن عدم كون حكم العقل الدقيق مناطا للجمع بين الادلة، وبعد الاغماض عن ان مثل ما نحن فيه ليس من قبيل التأثير التكويني، بل علة الامتناع هو عدم امكان تعلق ارادتين بمراد واحد، كما يمكن بما ذكره، كذلك يمكن برفع اليد عن اطلاق الشرط عند اجتماعه مع شرط آخر، فالعقل انما يحكم باستحالة وحدة الاثر مع تعدد المؤثر، وهى تنشاء من حفظ اطلاق الشرطيتين واطلاق الجزاء فلا محيص عن القول بان الاثر اما متعدد أو المؤثر واحد ولا ترجيح بينهما واما قياس التكوين بالتشريع فقد صار منشأ لاشتباهات ونبهنا على بعضها إذ المعلول التكويني انما يتشخص بعلته وهو في وجوده ربط ومتدل بعلته فيكون في وحدته وكثرته تابعا لها، واما التشريع فان منه الارادة المولوية، فالارادة تتعين بمرادها وتتشخص بمتعلقها فهما في امر التشخص والتعين متعاكسان، وان اريد منها الاسباب الشرعية فليست هي ايضا بمثابة التكوين، ضرورة ان النوم والبول لم يكونا مؤثرين في الايجاب والوجوب ولا في الوضوء، فالقياس مع الفارق بل لابد من ملاحظة ظهور الادلة، ومجرد هذه المقايسة لا يوجب تقديم احدهما على الاخر، واضعف من ذلك ما ربما يقال من ان المحرك الواحد يقتضى التحريك الواحد والمحرك المتعدد يقتضى المتعدد كالعلل التكوينية، إذ فساده يلوح من خلاله، لان كون التحريك في المقام متعددا غير مسلم إذ يمكن ان نستكشف من وحدة المهية وكونها متعلقة بلا قيد، ان التحريك واحد، والتكرار في البعث لاجل التأكيد لا التأسيس والانصاف ان اصحاب القول بعدم التداخل وان كان مقالتهم حقة الا ان ذلك لا يصح اثباته بالقواعد الصناعية، كما عرفت، ولابد من التمسك بامر آخر، وقد نبه بذلك المحقق الخراساني في هامش كفايته وهو ان العرف لا يشك بعد الاطلاع على تعدد القضية الشرطية في ان ظهور كل قضية هو وجوب فرد غير ما وجب في الاخرى كما إذا اتصلت القضايا وكانت في كلام واحد ولعل منشا فهم العرف وعلة استيناسه، هو ملاحظة العلل الخارجية إذ العلل الخارجية بمرآى ومسمع منه حيث يرى ان كل علة انما يؤثر في غير ما اثر فيه الاخر، وهذه المشاهدات