تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٥
القوة التى تدرك الطبيعي، لان تصور الخاص الجزئي من شئون القوى النازلة للنفس وتعقل الطبيعة من شئون القوى العاقلة بعد تجريد الخصوصيات فربما يتصور الافراد مع الغفلة عن نفس الطبيعة وبالعكس، فالامر إذا اراد ان يوجه الامر إلى الطبيعة فلابد من لحاظها في نفسها، وإذا اراد الامر بالافراد لابد من لحاظها اما بعنوان عام اجمالي وهو مباين لعنوان الطبيعة في العقل، واما بلحاظ الافراد تفصيلا لو امكن احضار الافراد الكثيرة تفصيلا في الذهن ولكن لحاظها تفصيلا غير لحاظ الطبيعة ايضا، و (ح) لو فرض ان ذات الطبيعة يترتب عليها الاثر في الوجود الخارجي فلابد للامر من تصورها وتصور البعث إليها وارادته، ففى هذا اللحاظ لا يكون الافراد ملحوظة لا اجمالا ولا تفصيلا، ولا ملازمة بين اللحاظين وصرف اتحاد الخصوصيات الخارجية مع الطبيعة خارجا لا يوجب الملازمة العقلية فلابد في تعلق الامر بها من لحاظ مستأنف وارادة مستأنفة ولكن مع ذلك يكون كل من البعث والارادة جزافيا بلا غاية فتدبر تنبيه لاشك في ان الغرض من البعث إلى الطبيعة هو ايجادها وجعلها من الاعيان الخارجية ضرورة ان الطبيعة لا تسمن ولا تغنى بل لا تكون طبيعة حقيقة ما لم تتلبس بالوجود و ولكن الكلام انما هو في ان هيئة البعث هل وضعت لطلب الايجاد والوجود، أو انها وضعت لنفس البعث إلى الطبيعة الا ان البعث إليها لما كان مما لا محصل له قدر فيه الوجود أو الايجاد، أو ان البعث إليها يلزمه عرفا تحصيلها وايجادها من دون تشبث بادخال الوجود فيه بنحو الوضع له أو تقديره في المستعمل فيه، وجوه، اقويها الاخير، والسر فيه هو ان العرف لما ادرك ان الطبيعة لا يمكن نيلها وتحصيلها بنفسها عارية عن لباس الوجود، يتوجه من ذلك إلى ان البعث إليها بعث إلى ايجادها حقيقة (وان شئت قلت) ان الطبيعة لا تكون طبيعة حقيقة بالحمل الشايع الا بايجادها خارجا لان الطبيعة بما هي هي ليست بشئ، وفي الوجود الذهنى ليست نفس الطبيعي بما هي هي، و (ح) ينتقل بارتكازه إلى ان اطاعة التحريك والبعث نحوها لا تحصل الا بايجادها خارجا (هذا كله) ثبوتا، واما في مقام الاثبات فلما قدمنا من تعيين مفاد الامر هيئة ومادة، وان الثانية موضوعة لنفس الطبيعة والاولى موضوعة للبعث إليها بحكم التبادر ويشهد بذلك انه لا يفهم من مثل اوجد الصلوة ايجاد وجود الصلوة بل يفهم منه البعث إلى الايجاد فتدبر