تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٩
(ومنها) ان وجوب المقدمة قبل وجوب ذى المقدمة ممتنع لان وجوبها ناش من وجوبه وعلى فرض التلازم بين الارادتين تكون ارادة المقدمة ناشئة من ارادة ذيها، ولو كانت المقدمة واجبة قبل وجوب ذيها لزوم وجود المعلول قبل وجود علته، أو وجود احد المتلازمين قبل الاخر (وبالجملة) المقدمات المفوته غير واجبة قبل وجوب ذيها على مبنى المشهور، مع انه لا يمكن تحصيلها بعد تحقق ذيها، والمكلف في تركها ذو عذر وجيه ولا مناص على قولهم الا القول بوجوبها التهيئى أو التمسك بالزام العقل بتحصيلها وان كانت غير واجبة، لان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار، والكل كما ترى (وفيه) ان ذلك توهم محض حصل من حديث نشو ارادة من اخرى وتولد بعث من آخر، وقد عرفت ان وجوب المقدمة لا يكون ناشئا من وجوب ذيها، ولا ارادتها من ارادته (اما الاول) فلعدم التلازم بين البعث إلى شئ والبعث إلى مقدمته، بل ربما لا يكون للمولى بعث إلى المقدمات و (اما الثاني) فلما قدمنا من ان الارادة بقول مطلق انما تحصل عن مباديها المحررة في محلها ولا يعقل بضرورة البرهان جواز كون ارادة مبدأ لوجود ارادة اخرى، ومعنى كون هذه الارادة غيرية هو ان الامر لما راى توقف ما هو مطلوبه على شئ آخر، فلا محالة يريد المتوقف عليه لاجل حصوله و، (ح) لا مانع لو لم نقل انه المتعين ان نختار ان المقدمة واجبة بالوجوب الغيرى، وان لم يكن هناك واجب نفسي وانها مرادة بالارادة الغيرية لوجود ملاك المقدمية فيها وان لم تتحقق الارادة الفعلية النفسية بالنسبة إلى ذى المقدمة بنحو الاطلاق بل تتعلق ارادة فعلية بالبعث على فرض كما تقدم فمع عدم البعث الفعلى نحو ذى المقدمة تتعلق الارادة بمقدمته على الملازمة بالمعنى الذى عرفته كرارا فلا تتوهم المنافات بين ما ذكرنا هنا من ان الارادة المتعلقة بذى المقدمة غير فعلية وبين ما تقدم من الارادة التشريعية في الواجب المشروط فعلية فلاحظ والحاصل انه لا مانع عن القول بان المقدمة واجبة ومرادة دون ذيها (وتوضيح ذلك) ان الملاك في ارادة المقدمة هو علمه بتوقف التوصل إلى الواجب عليها (فح) ان كان ذو المقدمة مرادا فعليا ومبعوثا إليه مطلقا، فلا محالة تتعلق الارادة الفعلية بما يراه مقدمة بناء على الملازمة، واما إذا كان ذو المقدمة غير مبعوث إليه فعلا، و لكن المولى وقف على ان له مقدمات لابد من اتيانها قبل حصول الشرط، والا يفوت الواجب