تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٦
يحفظ اطلاق الشرطيتين واطلاق الجزاء فيهما ولا يوجب تجوزا في صيغة الامر على فرض وضعها للوجوب فان المراد من وضعها ليس وضعها له لهذا المفهوم الاسمى بل لايجاد البعث الناشئ من الارادة الحتمية وهو حاصل في المؤكد بالكسر والمؤكد، اترى من نفسك انك إذا امرت ولدك باوامر مؤكدة ان تمنع عن كون الثاني والثالث مستعملة في غير معناه كيف وهذا كتاب الله والذكر الحكيم بين ظهرانينا تتلى آياته آناء الليل والنهار فهل تجد من نفسك ان تقول ان اوامره المؤكدة في الصلوة وغيرها مما استعملت في غير البعث عن الارادة الالزامية بل ترى كلها صادرة عن ارادة الزامية وغاية كل منها انبعاث المأمور نعم حمل الامر على التأكيد يوجب ارتفاع التأسيس وهو خلاف ظاهر الامر لكنه ظهور لا يعارض اطلاق المادة والشرطية فإذا دار الامر بين رفع اليد عن احد الاطلاقين ورفع اليد عن التأسيس لا ريب في اولوية الثاني وفيما نحن فيه إذا حمل الامر على التأكيد يرفع التعارض بين الاطلاقين (والحاصل) ان ما ذكر لا يقتضى الا رفع اليد من التأسيس الذى يقتضيه السياق ولا ضير فيه لاطباقهم على طرده إذا دار الامر بينه وبين الاخذ باطلاق بعض اجزاء الكلام ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في مقالات بعض محققى العصر (رحمه الله) من ان تأكد الوجوب في ظرف تكرر الشرط يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكد اليهما لا إلى كل منهما (وجه الضعف) ان البعث الالزامي الناشئ من الارادة الالزامية متعدد وكل منهما معلول لواحد من الشرطيتين لا انهما يؤثران في وجوب واحد متأكد، لان التأكيد منتزع من تكرار البعثين وكذا الوجوب المتأكد امر انتزاعي منه لا انه معلول للشرطيتين (ثم انه) يظهر من الشيخ الاعظم تحكيم هذه المقدمة بوجهين الاول ان الاسباب الشرعية كالاسباب العقلية (فح) لو كانت الاسباب الشرعية سببا لنفس الاحكام يجب تعدد ايجاد الفعل فان المسبب يكون هو اشتغال الذمة بايجاده، والسبب الثاني لو لم يقتض اشتغالا آخر فاما ان يكون لنقص في السبب أو المسبب وليس النقص في شئ منهما اما الاول فمفروض واما الثاني فلان قبول الاشتغال للتعدد تابع لقبول الفعل المتعلق له، والمفروض قبوله للتعدد واحتمال التأكيد مدفوع بعد ملاحظة الاسباب العقلية (انتهى) وفيه (اولا) ان قياس التشريع بالتكوين قياس مع الفارق وقد اوعزنا إلى فساده غير مرة فراجع (وثانيا) ان اشتغال الذمة بايجاد الفعل ليس الا الوجوب على المكلف، وليس