تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٧
التأخر اصلا، ولعله إلى ذلك يرجع كلام المحقق الخراساني وان كان الحاق الوضع بالتكليف كما في ظاهر كلامه وقع في غير محله (واما شرائط) الوضع كالاجازة بناء على الكشف الحقيقي، وشرائط المأمر به كصوم المستحاضة بنا على صحته فعلا لحصول شرطه في المستقبل اعني اغسال الليلة لاتية، فلنا في حله وجهان احدهما من طريق العقل والبرهان و هو حل صناعي وثانيهما من طريق العرف وهو اقرب خصوصا في الامور الاعتبارية (اما الاول) فنقول ان الامور التدريجية كالزمان والحركة مما يعد من المتصرم بالذات فلبعض اجزائها تقدم على البعض وهو تقدم يعبر عنه في الاصطلاح بواقع التقدم وليس عنوان التقدم ومفهومه، إذ عنوان التقدم والتأخر من المفاهيم المتضائفة، ولا يعقل انتزاع التقدم فعلا بلا انتزاع رديفه، كما ان انتزاع التأخر من الغد حين انتزاع التقدم من اليوم يستلزم وجودا مو انتزاعي بلا منشأ انتزاعه وهو خلف الا ان يرجع إلى امر عرفى سيوافيك بيانه، (فظهر) ان انتزاع التقدم بعنوانه من المتقدم فقط يستلزم وجود احد المتضائفين بدون الاخر، و الحال ان المتضائفين متكافأن قوة وفعلا، وانتزاع كليهما يستلزم وجود امر انتزاعي فعلا بلا وجود منشائه فان قلت نرى بديهة صدق قولنا لدى العرف بان اليوم متقدم على الغد، وصدق قولنا ان الغد متاخر، فهذا يكشف عن بطلان كلتا القاعدتين (قلت) الكلام ههنا في حكم العقل ومقتضى البرهان لا العرف، ولا ريب في ان مقتضى العقل والبرهان تكافؤ المتضائفين قوة وفعلا، وعدم امكان اتصاف المعدوم بشى، وسيائى حال حكم العرف فانتظر (والحاصل) ان هذه القطعة الموهومة من الزمان، (لان الزمان لا ينقسم الا وهما كما ثبت في محله) له التقدم بالذات إذا كان القطعة الاخرى موجودة في محله، ولم ينقطع عمود الزمان عليها، بل جرى على منواله وطبعه، (ولا يتوهم) من ذلك ان لما يأتي من الاجزاء تأثيرا في كون هذه القطعة متقدمة بالطبع مع ان تأثير المعدوم في الموجود واضح الفساد، (إذ المراد) ان جوهر الزمان وسنخ وجوده، جوهر وسنخ مخصوص يكون بعضه متقدما جوهرا، وبعضه متأخرا عنه ذاتا بحيث يكون كل من التقدم والتاخر عين ذاته كما هو الحال في بعض الاقسام من المقول بالتشكيك فتلخص ان الزمان وما شابهه امر متصرم الذات ومتقض بالحقيقة له تقدم وتاخر