تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٤
(وبالجملة) ان الامتياز بين حصص نوع مع حصص نوع آخر ليس بالفصل المقوم فقط بل به وبالتقييدات الحاصلة من القيود اللاحقة المحصلة للحصص، والامتياز بالفصل المقوم فقط انما يكون بين نوع ونوع آخر لاحصصهما (فتحصل) مما ذكرنا ان الامر المتعلق بالطبيعي لا يمكن ان يسرى إلى الافراد، ولا إلى الحصص التى تخيلت للطبيعي وليعذرني اخواني من تطويل هذا البحث [١] فصل إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز اولا، والكلام يقع في مواضع الاول في امكان بقائه وقد يدعى امكانه عقلا بدعوى ان الوجوب وان كان بسيطا الا انه يتضمن مراتب عديدة وهى اصل الجواز والرجحان والالزام فيمكن ان يرتفع بعض المراتب ويبقى الاخر وبما ان الوجوب حقيقة ذات تشكيك فلا حاجة في اثبات مرتبة بعد ارتفاع الاخرى، إلى دليل على ضمن الفصل بعد ذهاب مرتبة منه يتحد قهرا مع الاخرى نظير الحمرة الشديدة التى تزول منها مرتبة فتبقى مرتبة اخرى انتهى وفيه (اما اولا) فلان الوجوب انما ينتزع عند العقلاء من البعث الناشئ من الارادة الحتمية، وهو بما انه امر انتزاعي لا معنى لبقاء جوازه بعد ارتفاع نفس الوجوب، وكون الشئ ذامراتب ومقولا بالتشكيك انما هو في الحقايق الخارجية لا في الامور الانتزاعية التى يقرب من الامور الاعتبارية وان كان بينهما فرق محرر في محله و (ما يتوهم) من ان البعث يصدق على الالزامي والاستحبابي صدقا تشكيكيا بمعنى ان التفاوت بنفس البعث كما ان الاشتراك فيه، (مدفوع) بان التفاوت ليس بنفس البعث بل في منشأه الذى هو الارادة المظهرة (وثانيا) سلمنا كونه بسيطا وذا مراتب لكن لا يلزم منه امكان ذهاب مرتبة وبقاء اخرى لان كون الشئ ذا مراتب ليس معناه كون الوجود الشخصي بوحدته الشخصية ذا مراتب عديدة الا ترى ان الوجود كما هو عند اهله ذات تشكيك وليس لازمه ان وجود الواجب ايضا ذات مراتب، وهكذا وجود العقل بل معناه ان نفس الحقيقة إذا صدقت بعرضها العريض على افراد مختلفة ومراتب متفاوتة بالكمال والنقص ولكن
[١] لا يخفى ان بعض ما حررنا ههنا قد استفدناه من سيدنا الاستاذ (دام ظله) في خارج حوزة درسه، ولذا ترى المقام طويل الذيل مترامى الاطراب فشكر الله مساعيه الجميلة واطال بقاء عمره وادام صحة وجوده