تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٤
يكون عاصيا فيما بعد، مبعوث فعلا نحو ذاك وذلك، وهو غير قادر على ذلك وذاك معا، ومجرد اختلاف العنوانين وطولية موضوع الامرين لا يدفع طلب الجمع الا ترى ان عنوان المطيع ايضا مؤخر عن الامر فلو جعل شرطا يكون مقدما على امر المهم فيصير امر الاهم مقدما عليه برتبتين ومع ذلك لا يدفع به طلب جمع الضدين (والحاصل) ان العصيان التصورى الانتزاعي مع وجوده عند فعلية الاهم، وان كان لا يوجب خروج الواجب المشروط مما كان عليه لما عرفت الا ان حصول الشرط يوجب انتزاع الوجوب الفعلى عنه والبعث الفعلى نحو المأمور به بلا حالة انتظارية و (ح) يكون الشرط الانتزاعي اعني الذى يعصى بمنزلة سائر العناوين كطلوع الشمس ومجئ الحاج إذا فرضنا انه طلعت الشمس وقدم الحاج فلا يشك ذو مسكة في ان هذا ايجاب للجمع وبذلك يتضح ان التقدم الرتبى ليس مناط، لدفع التضاد، بل المناظ سقوط احد الامرين كما في العصيان الخارجي إذا جعل شرطا مع عدم تأخره عن امر الاهم رتبة كما مر، ولكن يدفع معه التضاد لا للتقدم الرتبى بل لعدم اجتماع الامرين الفعليين، لما عرفت من ان العصيان الخارجي يوجب سقوط امر الاهم وثبوت امر المهم، وهذا هو تمام الموضوع والمناط لرفع التضاد وطلب الجمع وبذلك ينهدم اساس الترتب ويتضح حال سائر العناوين المساوقة لهذا الامر الانتزاعي فتحصل من جميع ما ذكرناه ان ما يدفع به التضاد وطلب الجمع خارجا من اساس الترتب رأسا فان قلت ان المكلف لو جمع بين الاهم والمهم لم يقعا على صفة المطلوبية وهذا آية عدم الامر بالجمع (قلت) ان الذى يعصى يمتنع عليه الجمع للزوم اجتماع النقيضين والا فلو فرض جواز الجمع بمعنى ان العاصى مع كونه عاصيا اتى بالاهم، يقع كل منهما على صفة المطلوبية، لان الذى يعصى مع كونه عاصيا في ظرفه، مطلوب منه الاتيان بالاهم، لعدم سقوط امره بالضرورة ما لم يتحقق العصيان خارجا والفرض ان شرط المهم حاصل ايضا فيكون مطلوبا وبما ذكرناه يظهر الخلل في الوجوه التى استدل بها على ان الخطابين المرتيين لا يقتضيان ايجاب الجمع من ان خطاب الاهم من علل عدم خطاب المهم فلو اجتمعا لزم اجتماع الشئ مع علة عدمه ومن ان مطلوبية المهم انما يكون في ظرف عصيان الاهم فلو فرض وقوعه