تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٨
بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص، والمرئي بالطبيعي المرآة للخارج ليس الا تلك الجهة الجامعة بين الحصص وهذا مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه بل التعبير بها مسامحي إذ بالنظر الدقى يكون الطلب المتعلق بالطبيعي المرآة لغيره متوجها إلى الجهة الجامعة بين الحصص فمتعلق الطلب في الحقيقة هي تلك الجهة الجامعة بعينها انتهى اقول الظاهر انه اشار في تحقيق الكلى الطبيعي إلى ما اشتهر بين تلمذته قدس سره نقلا عنه من ان الحصص بالنسبة إلى الافراد كالاباء والاولاد والطبيعي هو اب الاباء وهو الجهة المشتركة بين الحصص ويكون الطبيعي مرآة لهذه الجهة المشتركة الخارجية، وزعم ان المراد من قول بعض اهل المعقول ان الطبيعي بالنسبة إلى الافراد كالاباء بالنسبة إلى الاولاد، هو الحصص وان هنا آباء هي الحصص، واب الاباء وهو القدر المشترك بينها الذى يكون الطبيعي مرآة له، غفلة عن ان ما ذكروا من ان نسبة الطبيعي إلى الافراد نسبة الاباء إلى الابناء، انما هو لاجل الفرار عن الاب الواحد الذى التزم به الرجل الهمداني الذى صادفه الشيخ في مدينة همدان وهذا المحقق جمع بين الالتزام بمقالة الرجل الهمداني وبين ما هو المشهور في رده غفلة عن حقيقة الحال، ولما كان ذلك منشأ للخلط والاشتباه في مواضع كثيرة فلا بأس بالاشارة إلى ما هو المحقق في محله فنقول ان الطبيعي من الشئ هو حد الشئ وذاتيه ومقومه، بحيث يوضح بوضعه ويرتفع برفعه، وهو حد الشئ بما هو حده، لا معدوم ولا موجود ولا واحد ولا كثير، بل هو في مرتبة فوق هذه الاوصاف والعوارض (نعم) قد يقع في مرتبة دونها، مجاليا لهذه الاوصاف فيصير موجودا وكثيرا، لكن كل ذلك في مرتبة متأخرة عن رتبة الطبيعي وذاته (وبعبارة اخرى،) ان مأخذ الطبيعي والمهية المؤلفة من الجنس والفصل، هو الموجودات الخارجية بما انها واقعة في صراط التكامل ومدارج الكمال، والموجود إذا وقع في بعض المدارج، يدرك منه مفهوم عاما كالجسم، يندرج تحته عدة من الاشياء المشتركة مع هذا الموجود في هذا المفهوم، ثم يدرك منه مفهوم آخر يميز ذلك الموجود عن بقية الاشياء، وهذان المفهومان بما هما امران مفصلان، حد تفصيلي لذلك الموجود، ويعبر عنه بالجنس والفصل، والمفهوم البسيط الاجمالي المنتزع من هذين يسمى نوعا، (ثم) إذا