تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٨
ظهورها في الجامع لا يوجب ظهورها في احد القسمين مع كونه متساوي النسبة اليهما، وما ذكرنا في المادة جار في مفاد الهيئة حرفا بحرف (ومنها) ان كون ما به الاشتراك في الحقايق الوجودية عين ما به الامتياز، لا يوجب عدم الاحتياج في صرف الجامع إلى احد القسمين إلى بيان زائد عن بيان نفس الطبيعة ضرورة ان الاقسام تمتاز عن المقسم بقيد زائد في المفهوم وان لم يكن زائدا في الوجود، فالوجود المشترك مفهوما بين مراتب الوجودات لا يمكن ان يكون معرفا لمرتبة منها، بل لابد في بيانها من قيد زائد ولو من باب زيادة الحد على المحدود فنفس مفهوم الوجود لا يكون حاكيا الا عن نفس الحقيقة لجامعة بينهما، ولابد لبيان وجود الواجب مثلا إلى زيادة قيد كالتام والمطلق والواجب بالذات ونحوها، فاذن الارادة القوية كالضعيفة تحتاج إلى بيان زائد وكذا نظائرها. (وبالجملة) الخلط، حاصل من اسراء حكم الخارج إلى المفهوم وكون شئ جامعا أو فردا في لحاظ التحليل ووعاء المفهوم انما هو لاجل تميز بينهما باضافه قيد أو شرط ولو من باب زيادة الحد على المحدود، و (منها) ان ما ذكره من ان ما به الاشتراك في طرف الناقص غير ما به الامتياز عجيب جدا، بل غفلة عن حقيقة التنكيك في الحقايق البسيطة، إذ الجمع بين البساطة في الوجود وبين كونه ذا مراتب تتفاوت بالشدة والضعف، لا يصح الا بالالتجاء إلى ان ما به الامتياز في جميع المراتب عين ما به الاشتراك قضاء لحق البساطة وعلى ذلك ليست الارادة الضعيفة مركبة من ارادة وضعف، بل بتمام هويتها ارادة، وتعد من المرتبة البسيطة وتكون بنفس ذاتها ممتازة عن القوية كما ان القوية ليست مركبة من ارادة وقوة (وللحاصل) ان كلتا المرتبتين بسيطتان جدا بحيث كان ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز وتكون الحقيقة ذات عرض عريض لكن في مقام البيان والتعريف يحتاج كلاهما إلى معرف غير نفس المفهوم المشترك فالارادة التامة أو الطلب التام يحتاج إلى بيان زائد عن اصل الطلب والارادة الناقصة. الوجه الثاني: ان كل طالب انما يامر لاجل التوسل إلى ايجاد المأمور به فلابد ان يكون طلبه غير قاصر عن ذلك، والا فعليه البيان والطلب الالزامي غير قاصر عنه دون الاستحبابى فلابد ان يحمل عليه الطلب.