تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٤
بل يلزم منه فرض وجوده قبل تحققه، ويوضح الحال القيود المأخوذة في متعلقات الاحكام مع كونها خارجة عن دائرة الاختيار، فقوله تعالى: (اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل،) يحكى عن ان الامر تعلق بامر مقيد بالوقت، وانه فرض تحقق الوقت في محله قبل وجوده وهنا نقول إذا امر الامر بشئ بقصد الامر فقد اخذ الامر مفروض الوجود فرضا مطابقا للواقع ولا معنى لمطابقته الا كونه متحققا في محله. (والحاصل) ان هذه الوجوه الثلثه مع كونها متقاربة المضمون لا تصلح للمانعية لان مرجع الاول إلى عدم تصور الشئ قبل وجوده وهو لا ينبغى ان يصدر عمن تأمل فيما يفعله يسيرا، إذ الافعال الاختيارية الصادرة عن الانسان يكون تصورها مقدما على وجودها كما ان، البرهان الثاني مبنى على اساس منهدم في محله إذ الامر متعلق بالطبايع المتصورة الذهنية لا بقيد التحقق الذهنى، دون الخارج، وهى متقدمه بقيودها على الامر فلا يلزم تقدم الشئ على نفسه، كما ان الوجه الثالث مشتمل على مغالطة بينة حيث ان فرض تحقق الشئ قبل وجوده، غير تحققه كذلك فتدبر واجد فتجد وهناك وجه آخر لتقرير امتناعه الذاتي وملخصه: ان التكليف بذلك المقيد موجب للجمع بين اللحاظ الالى والاستقلالي، لان الموضوع بقيوده لابد وان يكون ملحوظا استقلالا، والامر بما انه طرف لاضافة القيد المأخوذ في الموضوع لابد من لحاظه ايضا استقلالا، والامر بما انه آلة البعث إلى المطلوب لا يلحظ الا آلة إليه فيجمع فيه بين اللحاظين المتنافيين (انتهى) والعجب ان القائل كيف لم يتفطن على ان اللحاظين المتنافيين لم يجتمعا في وقت واحد، وان اللحاظ الاستقلالي مقدم على الالى منهما، إذ قد عرفت ان الموضوع بتمام قيوده ومنها قصد الامر، على المفروض، مقدم تصورا على الامر والبعث به فاللحاظ الاستقلالي المتعلق بالموضوع في ظرف التصور وقيوده، متقدم على الانشاء وعلى الاستعمال الالى. هذا حاله في عالم التصور، واما تقييد الموضوع في مقام الانشاء الالى فلا محيص عن تصور ذلك الامر الالى في مرتبة ثانية بنحو الاستقلال حتى يرد عليه القيد، بل هذا هو الطريق الوحيد في تقييد المعاني للحرفية إذ الظرف في قولنا زيد في الدار يوم الجمعة قيد للكون الرابط الذى هو معنى حرفي وهو ملحوظ في وقت التقييد استقلالا وفي لباس المعنى الاسمى