تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٥
الجميع، يشترك مع اختلافها بالشدة والضعف في تحقق الحقيقة في كل واحد من المراتب، عد ذلك الحقيقة من الحقائق المشككة واما كون خصوص مرتبة منها ذا مراتب بالفعل فامر غير معقول فنقول بمثله في الوجوب فان معنى كونه ذا مراتب هو ان مرتبة منه ينتزع منه الوجوب ومن مرتبة اخرى الوجوب الاكيد، ومن مرتبة ثالثة وجوب آكد منهما، و مفهوم الوجوب يصدق عليها صدقا مشككا، واما كون مرتبة خاصة منه ذا مراتب بالفعل مما لا يقول به من له ادنى المام بالاصطلاح (نعم) ينتزع من الوجوب، الجواز والرجحان بالمعنى الاعم ولكن لا بمعنى وجودهما في ضمنه وجود الجزء من المركب في ضمن الكل بل بمعنى ان طبيعي الجواز والرجحان موجود بعين وجود الوجوب، فالوجوب بهذا المعنى عين وجود الجواز والرجحان، فهما باقيان ببقائه ذاهبان بذهابه قضاء للعينية (ثم) ان تطرق الشدة والضعف إلى الارادة فانما هو في الارادة الحيوانية والانسانية لكون التطرق المذكور من شئون المادة وهما في افعالهما ماديان، ولكن لا يمكن ذلك في المبادى العالية، فظهر ان الحق المتبع هو عدم امكان بقاء الجواز والرجحان (الموضع الثاني) في مقتضى الادلة بعد فرض امكانه وفي دلالة الناسخ أو المنسوخ عليه وعدمها ربما يقال ان القدر المتيقن من دليل الناسخ انما هو رفع خصوص جهة الالزام وفيما عداها يؤخذ بدليل المنسوخ ويحكم بمقتضاه باستحباب الفعل نظير ما إذا ورد دليل على وجوب شئ ودليل آخر على عدم وجوبه فكما انه يجمع بينهما ويؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان فليكن المقام كذلك (انتهى) ولكن التحقيق خلاف ما افيد لما مر من ان الامر ليس ظاهرا الا في نفس البعث واما الالزام فانما يفهم من دليل آخر وهو حكم العقلاء على ان بعث المولى لا يترك بغير جواب وقد مر ايضا ان الامر عندهم تمام الموضوع لوجوب الطاعة، الا ان يقوم دليل على الترخيص (فح) فليس للامر الاظهور واحد فمع قيام الدليل على النسخ لا يبقى له ظهور بل هذا هو الحال لو فرض ظهور في الالزام وضعا، إذ ليس له على كلا التقديرين الا ظهور فارد لا ظهورات حتى يبقى بعضها مع سقوط البعض كما هو واضح (فان قلت) ان الطلب الالزامي كما يكشف عن الارادة الالزامية يكشف على الرجحان الفعلى وعن اصل الجواز فإذا سقطت كاشفيته بالنسبة إلى الالزام بقيت بالنسبة إلى غيره