تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٧
ليس مجعولا وحكما شرعيا بل العقل ينتزع من الجعل الالزامي الجواز بالمعنى الاعم فتدبر القول في الواجب التخييري لا اشكال في وقوع ما بظاهره الواجب التخييري في الشرع والعرف، انما الكلام في امكانه ثبوتا حتى يؤخذ بظاهر الادلة أو عدم امكانه حتى يترك ظاهرها ويوجه بنحو توجيه كالالتزام بتعلقه بالجامع على سبيل التعيين، والتخيير عقلي أو تعلقه بالجامع الانتزاعي أو غير هما (ثم) ان ما يمكن ان يقال في وجه الامتناع هو ان الارادة التكوينية لا يمكن ان يتعلق بشئ مردد واقعى وكذلك التشريعية، (والسر) فيه ان الوجود أي وجود كان، مساوق للشخص والتعين الواقعي، والتردد النفس الامرى مضاد للموجودية فلا يمكن ان يكون الوجود مترددا واقعا بين الشيئين ترديدا واقعيا سواء كان الوجود خارجيا أو ذهنيا (ولا اشكال) في ان الارادة سواء كانت تكوينية أو تشريعية من الاوصاف الحقيقية ذات الاضافة ولا يمكن تحققها بلا اضافة إلى شئ فلابد في تحققها من مضاف إليه موجود فلا يعقل ان يكون الارادة بحسب نفس الامر مرددة المتعلق ولا متعلقها كذلك للزوم ان يكون الموجود مترددا واقعا وهو يرجع إلى التردد فيما هو في ذاته متعين ومتشخص، وكذا الكلام في البعث فانه يقع بلفظ كهيئة الامر أو غيرها مضافا إلى شئ هو المبعوث إليه فيكون لكل من آلة البعث ومتعلقه وجود ذهني وخارجي لا يمكن ان يتطرق إليه التردد الواقعي، فالواجب التخييري لازمه التردد الواقعي في الارادة التشريعية ومتعلقها كما ان البعث كذلك يستلزم التردد في آلة البعث ومتعلقه بما لهما من الوجود و (بالجملة) يلزم من الواجب التخييري التردد والابهام بحسب الواقع في الارادة والمراد والبعث وآلته والمبعوث إليه وكل ذلك محال (والجواب) انه انما يلزم لو كانت ارادة واحدة أو بعث كذلك متعلقة بامر مردد بين شيئين أو اشياء، وهو منتف في المقام، بل هنا ارادة مستقله وبعث مثلها متعلق بهذا وارادة اخرى وبعث كذلك متعلقة بذاك، فالارادة والبعث متكثران تكثر المراد والمبعوث إليه (والسر) فيه هو ان الامر إذا رأى ان في كل من الشيئين أو الاشياء مصلحة ملزمة وافية بغرضه بحيث يكون كل من الاطراف محصلا لغرضه ولم يكن بينها جامع