تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٥
(لا يقال) كون الموجود الخارجي محبوبا بالعرض، خلاف الوجدان والانصاف ولايقال هذا محبوب الا إذا وجد فيه المبدء حقيقة، فعلى القول بالاجتماع يلزم اجتماع مبدئين متضادين في واحد شخصي (لانا نقول) كون الشئ محبوبا ومبغوضا، لا يستلزم كون الخارج متصفا بمبدئين متضادين إذ فرق بين الاعراض الخارجية التى تقع ناعتة لموضوعه كالابيض والاسود، و بين الاوصاف النفسانية التى لها نحو اضافة إلى الخارج كالحب والبغض، فكون الشئ محبوبا ليس معناه الا وجود حب في النفس مضافا إلى صورته اولا، ثم إلى الخارج ثانيا و مع ذلك لا يحصل في الخارج تغير ولا وجود عرض حال (في المحبوب،) والحاصل ان هذه الاوصاف ليس بحذائها شئ في الخارج حتى يلزم وجود مبدئين متضادين في الوجود الواحد اعني ما تعلق به الحب والبغض، بل حب كل محب قائم بنفسه لا يسرى إلى محبوبه فان الله تعالى محبوب الاولياء والمؤمنين ولا يمكن حدوث صفة حالة فيه بعددهم بل المحبوبية والمبغوضية من الصفات الانتزاعية التى يكون لها منشأ انتزاع فلابد من لحاظ المنشاء فان المنتزع تابع لمنشائه في الوحدة والكثرة بل في جميع الشئون، وقد عرفت ان منشاء انتزاعها، هي الاوصاف والكيفيات النفسانية القائمة بذات النفس المتشخصة بالصورة الحاصلة فيها التى اخذت مرآة للخارج وبهذا يظهر صحة انتساب المحبوبية بنحو، إلى ما ليس موجودا في الخارج ولو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع، لا متنع الانتساب قطعا ونظيره العلم والقدرة، فان الشئ يصير قبل تحققه معلوما ومقدورا إذ ليس المناط قيام صفة خارجية بالموضوع، (إذا عرفت) ذلك فنقول يمكن ان يتعلق الحب بعنوان والبغض بعنوان آخر فيكون الموجود الخارجي محبوبا ومبغوضا مع كون العنوانين موجودين بوجود واحد الا ترى ان البسائط الحقيقية معلومة لله تعالى ومقدورة ومرضية ومعلومة وهكذا ولا يلزم من ذلك تكثر في البسائط، إذ التكثر في ناحية الاضافة ولا اشكال في تكثر الاضافات بالنسبة إلى شئ واحد بسيط من غير حصول تكثر فيه، كما في الاضافات إلى الباري سبحانه ويرشدك إلى ما ذكرنا انه يمكن ان يكون شئ بسيط، معلوما ومجهولا بجهتين كالحركة الخاصة الركوعية في الدار المجهولة غصبيتها، فانها مع وحدتها معلومة بوصف الركوع ومجهولة