تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨١
ثم انه لو سلم كون الارادة في الواجب فعليا قبل حصول شرطه وان الحكم عبارة عن الارادة المظهرة، كان الاشكال ايضا باقيا غير مندفع وان زعم بعض اهل التحقيق ان الاشكال يندفع به، لان الارادة المتعلقة بشئ كما انها لا تؤثر في البعث نحو ذيها للاشتراط بالنحو الذى التزمه لان الشرط غير حاصل، كذلك لا يمكن ان تؤثر في البعث نحو مقدماته ومجرد وجود الارادة الفعلية كذلك، لا يكفى في البعث نحو المقدمات مطلقا، فالاشكال مشترك الورود بينه وبين المشهور (وان شئت قلت) لو سلمنا صحة ما ذهب إليه من حصول الارادة في الواجب المشروط قبل حصول شرطه لكن يبقى الاشكال بحاله ايضا لان ظواهر كلماته كغيره هو القول بنشو احديهما عن الاخرى على نحو العلية في الايجاد، ومن المعلوم ان المعلول يتبع عليته في السعة والضيق لكونه من شؤنها، فلو فرضنا ان الارادة لا يمكن لها التأثير بالبعث فعلا نحو المراد وذى المقدمة، فكيف يمكن نشو ارادة منها إلى المقدمات على خلاف علتها ومنشائها (ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلق والمنجز) هذا التقسيم صدر عن صاحب الفصول لدفع الاشكال في المقدمات المفوته التى سبق البحث عنها انفا حيث قال: ان الوجوب إذا تعلق بالمكلف به، ولم يتوقف على امر غير مقدور كالمعرفة يسمى منجزا، وما تعلق وتوقف حصوله في الخارج على امر غير مقدور كالوقت في الحج يسمى معلقا (انتهى)، والظاهر انه لا اشكال في امكانه ووقوعه في اوامر الموالى العرفية ولكن استشكل عليه بامور لا طائل تحتها عدا ما حكاه المحقق الخراساني عن بعض اهل النظر واوضحه وفصله بعض الاعيان من المحققين في تعليقته الشريفة، وحاصله ان النفس في وحدتها كل القوى، وفي كل مرتبة عينها، فإذا ادركت في مرتبة العاقلة فائدة الفعل تجد في مرتبة القوة الشوقية شوقا إليه، وإذا لم تجد مزاحما تخرج منها إلى حد الكمال الذى يعبر عنه بالقصد والارادة، وينبعث منها هيجان في القوة العاملة ويحرك العضلات، ومن الواضح ان الشوق وان امكن تعلقه بامر استقبالي، الا ان الارادة لا يمكن تعلقها بامر استقبالي، والايلزم تفكيك العلة التامة عن معلولها اعني انبعاث القوة العاملة المنبثة في العضلات، واما الشوق المتعلق بالمقدمات بما هي مقدمات فانما يحصل من الشوق إلى ذيها لكنه فيها يحصل إلى حد الباعثية لعدم المزاحمة، دون ذى المقدمة