تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٧
مقدمات عمدتها هو كون الاحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر، لعدم المنافات بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها، وانت خبير بان ما احكمناه كاف في اثبات المطلوب سواء ثبت التضاد بين الاحكام ام لا، ولما انجر الكلام إلى هنا لا باس بتوضيح الحال فيها، فنقول عرف الضدان بانهما امران وجوديان لا يتوقف تعقل احدهما على الاخر، يتعاقبان على موضوع واحد بينهما غايه لخلاف وقالوا ان من شرط التضاد ان يكون الانواع الاخيرة التى توصف به، داخلة تحت جنس واحد قريب فلا يكون بين الاجناس ولا بين صنفين من نوع واحد ولا شخصين منه تضاد، وما ذكرناه هو المختار عند الاكابر فالتعريف المذكور لا ينطبق على الاحكام اما على القول المختار بان الاحكام عبارة مثلا عن البعث والزجر المنشئين بالالات والادوات فواضح جدا لان البعث والزجر بالهيئة الدالة عليهما انما هو بالمواضعة والاعتبار وهما ليسا من الامور الوجودية الحالة في موضوعها الخارجي بل امور اعتبارية عقلائية وهم يرون البعث بالهيئة مكان البعث التكويني لكن بحسب الوضع والاعتبار القائمين بنفس المعتبر قياما صدوريا (واما) على القول بكونها عبارة عن الارادات أو عن الارادات المظهرة كما اختاره بعض محققى العصر رحمه الله وقد اوعزنا إلى دفعه سابقا، فكذلك ايضا، لان الشرط كما اسمعناك كون الامرين الوجوديين داخلين تحت جنس قريب، وعليه لابد ان يكونا نوعين مستقلين، مع ان ارادة البعث والزجر داخلتين تحت نوع واحد ومعه كيف تصيران متضادتين (فان قلت) ان مبدء الامر وجوبيا أو ندبيا وان كان هو ارادة البعث على ما هو التحقيق من ان الارادة التشريعية لا تتعلق الا بالبعث والتحريك لا بصدور الفعل من الغير الا ان مبدء النهى هو الكراهة وهما ليستا من نوع واحد (قلت) الكراهة ليست بمبدء قريب للنهى بل المبدء القريب هو ارادة الزجر، و ذلك لان الكراهة والاستقباح في مقابل الشوق والاستحسان فكما ان اشتياق صدور شئ من المكلف ربما يصير مبدء الحدوث ارادة البعث نحو المطلوب، (كك) الكراهة وتنفر الطبع عنه ربما تصير مبدءا لارادة الزجر التشريعي عن العمل، فظهر ان ما يقابل الاشتياق هو الكراهة، وانهما من مبادى الارادة التشريعية احيانا، والمبدء القريب للنهى هو نفس