تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٦
للبعث بالحمل الشايع أي ما هو مصداق له بالفعل وقائم مقام اشارة المشير، فلا معنى (ح) لتقييد البعث الخارج بالمفهوم اصلا (ولو كان) التقييد بوجود الارادة الحتمية دون مفهومها ففيه انه يستلزم تقييد المعلول بعلته، إذ البعث معلول للارادة ولو بمراتب، ولو تقيد البعث بوجوده الخارجي، بوجود الارادة الحتمية، لزم كون المتقدم متأخرا أو المتأخر متقدما (نعم) هناك تصوير آخر وان كان يدفع به الاستحالة الا ان التبادر والتفاهم على خلافه، وذلك انه قد مر في البحث عن معاني الحروف انه لا يمكن تصوير جامع حقيقي بين معانيها من غير فرق بين الحاكيات أو الايجاديات، إذ الجامع الحرفى لابد وان يكون ربطا بالحمل الشايع والا صار جامعا اسميا، وما هو ربط كذلك يصير امرا مشخصا لا يقبل الجامعية، (وعليه) وان كان لا يمكن تصوير جامع حقيقي بين افراد البعث الناشئة عن الارادة الجدية الا انه لا مانع من تصوير جامع اسمى عرضى بينها كالبعث الناشئ من الارادة الحتمية، ثم توضع الهيئة بازاء مصاديقه، من باب عموم الوضع وخصوص الموضوع له من غير تقييد، (هذا) ولكن التفاهم من الهيئة لدى العرف هو البعث والاغراء كاشارة المشير لاغراء، لا البعث الخاص الناشئ عن الارادة الحتمية فتدبر. (واما القول) بكون الوجوب مستفادا من انصرافه إلى البعث المنشأ من الارادة الحتمية، فمما لا ينبغى الاصغاء إليه ء إذا المنشأ الوحيد لذلك هو كثرة استعماله فيه بحيث يوجب استيناس الذهن، وهى مفقودة، وبه يتضح بطلان ما جعلناه قولا رابعا، من دعوى كونه كاشفا عقلائيا عن الارادة الحتمية، والقدر المسلم كونه كاشفا عن ارادة الامر في الجملة لا عن الارادة الحتمية، إذ الكشف من غير ملاك غير معقول، وما يتصور هنا من الملاك هي كثرة الاستعمال فيما ادعوه بحيث يندك الطرف الاخر لديه ويحسب من النوادر التى لا يعتنى به العقلاء، الا ان وجدانك شاهد صدق على ان الاستعمال في خلاف الوجوب لا يقصر عنه، لو لم يكن اكثر واما القول بكون الوجوب مقتضى مقدمات الحكمة فقد قربه وقواه بعض محققى العصر. (رحمه الله) على ما في تقريراته بوجهين: (احدهما) ما افاده في مادة الامر، ان الطلب الوجوبى هو الطلب التام الذى لاحد له من جهة النقص والضعف بخلاف الاستحبابى فانه مرتبة من الطلب محدودة بحد النقص والضعف