تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٠
بمجرد احتمال الامتع إذا عرفت ما مهدناه من الاصول والمقدمات فاعلم: ان التحقيق عدم وجوب المقدمة وعدم الملازمة بين البعثين ولا بين الارادتين (اما الاول) فلا يخلو اما ان يكون المراد انه إذا بعث المولى إلى شئ يجب له البعث مستقلا إلى مقدماته فهو فاسد ضرورة، لانا نرى عدم البعث إليها من الموالى غالبا بل البعث إليها جدا لغو كما سيوافيك، وما يرى وقوعه اما ارشاد إلى الشرطية كالوضوء والغسل أو تأكيد للامر النفسي كناية، أو ارشاد إلى حكم العقل وبه يظهر فساد ما في كلام المحقق الخراساني من التمسك بوجود الاوامر الغيرية في الشرع قائلا بان تعلقها لاجل وجود ملاكها وهو محفوظ في جميعها، كما ان احالته إلى الوجدان مصادرة عند المنكرين، (أو يكون) المراد ان البعث إلى الواجب بعث نحو المقدمات فهو اوضح فسادا لان الهيئات الدالة على البعث لاتمكن ان تبعث الا إلى متعلقاتها وهى الواجبات النفسية (أو يكون) المراد ان البعث إلى المقدمات من قبيل لوازم الماهية وهو كما ترى (أو يقال) وان شئت فاجعله رابع الوجوه انه يتولد بعث من، بعث بمعنى كونه علة للبعث إليها بحيث يكون نفس البعث أي الهيئة بما لها من المعنى، علة فاعلية لبعث المولى بالنسبة إلى المقدمات بحيث يكون مؤثرا قهرا في نفس المولى ولكنه اوضح فسادا واظهر بطلانا وهذه وجوه اربعة والظاهر ان المراد اول الوجوه وقد عرفت جوابه واما الثاني اعني الملازمة بين الارادتين فتحتمل وجوها بادى الرأى (منها) جعل ارادة المقدمة من لوازم الماهية وهو افسد الوجوه لان لوازم الماهية اعتبارية و كيف يرضى وجدان القائل على جعلها اعتبارية (ومنها) نشو ارادة من ارادة بمعنى كون ارادة الواجب علة فاعلية لارادتها من غير احتياج إلى مباد آخر كالتصور والتصديق بالفائدة وغيره وقد وافاك بطلان تلك المزعمة غير مرة (ومنها) حدوث ارادة عن مبادى برأسها مستقلة متعلقة بها لغاية مولوية وهو التوصل إلى ذيها (وفيه) ان حدوث الارادة بلا غاية من المحالات وهى هنا كذلك وما قيل من ان التعلق قهرى لا يحتاج إلى الغاية ساقط جدا وسيوافيك بعيد هذا ان ارادة المقدمات من المولى بعد ارادة ذيها مما لا فائدة لها ولا يمكن ان تكون تلك الارادة مؤثرة في العبد ولو باظهارها بالبعث اللفظى نحو المقدمة (فح)