تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٦
ذلك في الاوامر الغيرية لانها بمعزل عن الباعثية، لان المكلف حين اتيان المقدمات لو كان قاصدا لامتثال الامر النفسي، فالداعي حقيقة هو ذلك الامر دون الغيرى لان وجود النفسي ودعوته وارادة المكلف لامتثاله، كاف في الزام العبد ومقهوريته في تهيئة المبادى، وان كان راغبا عنه معرضا فلا معنى لاتيان المقدمات لاجهل ذيها كما هو مفاد الاوامر الغيرية (فح) لم يكن الامر الغيرى داعيا وباعثا مطلقا وما شأنه هذا لا يعقل استحقاق الثواب عليه وما ربما يترائى في الاخبار من الامر بالجزء والشرط فهو ارشاد إلى جزئيته وشرطيته لا انه باعث وداع نحوهما وتوهم استحقاق الثواب عليها باعتبار الواجب النفسي (مدفوع) بان المراد من الاستحقاق في المقام هو كون ترك الثواب ظلما وقبيحا وممتنعا عليه تعالى (فح) فالاتى بالمقدمات لاجل التوصل إلى ذيها إذا فرضنا انه لم يأت بالواجب النفسي لعذر عقلي أو شرعى، فان كان مستحقا للثواب لاجل الواجب الغيرى فقد عرفت حاله من كون الاستحقاق فرع الطاعة و هو فرع كون امره داعيا وباعثا، وان كان مستحقا لاجل النفسي فهو لم يأت بمتعلقه فكيف يستحق اجر ما لم يفعله فهو كمن تحمل المشاق واستفرغ الوسع في رد الضالة ولم يتمكن عنه فرجع ايسا فهل تجد من نفسك جواز القول باستحقاقه الاجر الذى عين لردها أو اجرة المثل إذا امر بالرد بلا تعين الاجرة فان قلت إذا فرضنا شخصين ادركهما الاجل لدى الزوال، وكان احدهما متطهرا وممهدا جميع المقدمات التى تحتاج إليها الصلوة دون الاخر فانا نجد بين الرجلين فرقا واضحا كما نجده بين من احرم للحج مما يقرب من مكة ومن احرم وتوجه نحو الكعبة من اقاصي البلاد فهل هما سيان في المثوبة مع قلة المشتقة في احدهما وكثرتها في الاخر قلت ان ذلك خلط بين استحقاق العبد وممدوحيته بمعنى ادراك العقل صفاء نفسه وكونه بصدد اطاعة امره وانه ذو ملكة فاضلة وسريرة حسنة ضرورة ان التهيؤ باتيان المبادى مع عدم حصول ذيها، لا يوجب الاكونه ممدوحا لا مستحقا بمعنى كون تركه ظلما وجورا واما الفرق بين الاحرامين فواضح لا يمكن انكاره الا ان زيادة المثوبة ليست لاحل المقدمات بل الثواب كله على نفس العمل لكن كثرة المشقة وقلتها جهات تعليلية لاتصاف