تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٨
عبادة جعلت مقدمة، ولا يتوقف عباديتها على الامر الغيرى بل لها امر نفسي بل التحقيق ان ملاك العبادية في الامور التعبدية ليس هو الامر المتعلق بها بل مناطها هو صلوح الشئ للتعبد به واتيانه للتقرب به إليه تعالى وعلى ذلك استقر ارتكاز المتشرعة لانهم في اتيان الواجبات التعبدية يقصدون التقرب إليه تعالى بهذه الاعمال مع الغفلة عن اوامرها المتعلقة بها، ولو انكرت اطباق المتشرعة في العبادات الا ان انكار ما ذكرناه ملاكا للعبادية مما لا سبيل إليه (نعم) لا يمكن الاطلاع على صلوح العبادية غالبا الا بوحى من الله تعالى وبذلك يستغنى عن كثير من الاجوبة التى سيجئ الاشارة إليه باذن الله من ان عباديتها لاجل تعلق الامر الغيرى أو النفسي عليها فارتقب، وكما ينحل بذلك عبادية الطهارات ينحل ايضا شبهة ترتب الثواب عليها لاجل العبادية وشبهة الدور، لانها انما ترد لو قلنا بان عباديتها موقوفة على الامر الغيرى وقد عرفت خلافه، ومما ذكرناه من الجواب يقرب ما ذكره المحقق الخراساني ويفترق عنه بما يسلم عن بعض المناقشات فان قلت ان الالتزام بعبادية الطهارات الثلث حتى التميم مشكل جدا إذ ليس الاخير عبادة نفسية (وما) ربما يستفاد من ظواهر اخباره كونه عبادة على فرض تسليمه ليس بحجة لاعراض الاصحاب عنها (قلت) يمكن ان يقال بل يستكشف من احتياجه إلى قصد التقرب وترتب المثوبة، كونه عبادة في نفسه الا انه في غير حال المقدمية ينطبق عليه مانع عن عباديتها الفعلية أو يقال بانه عبادة في ظرف خاص وهو كونه مأتيا به بقصد التوصل إلى الغايات لابان تكون عباديته لاجل الامرى الغيرى فان قلت فعلى ذلك لابد ان يؤتى بها لاجل رجحانها الذاتي، مع ان سيرة المتشرعة جارية على اتيانها لاجل التوصل بها إلى الغايات وعليه فلو اتى بها لاجل الغير تقع صحيحة وان غفل عن ملاك العبادية كما عليه بعضهم في تصحيح العبادية (قلت) بل نجد ارتكاز المتشرعة في خلاف ذلك اترى من نفسك ان ترميهم بانهم لا يفرقون بين الستر وتطهير الثوب للصلوة وبين الطهارات الثلث لاجل التوصل إليها، بل لا شك انه يقصدون بها التعبد ويجعل ما هو عبادة، مقدمة إلى غاياتها فيؤتى بالوضوء متقربا به إلى الله تعالى، والغفلة انما عن الامر النفسي والغيري وقد تقدم ان العبادة لانحتاج إلى ازيد من كونه صالحا للتعبدية (هذا) هو المختار في دفع الاشكالات