تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٣
ثم تحدث ارادة ثانية لتحريك العضلات نحو الفعل الخارجي الذى هو المحصل لغرضه (هذا) ولو انكرنا الارادة الثانية لما يصدق على الصادر منا انه فعل اختياري (وما افاده) من ان الارادة لا تنفك عن المراد، لا ينطبق الا على الثانية من الارادتين مع تعلقها بتحريكها فعلا، ولا تتوهم من ذلك ان هذا تخصيص في القاعدة العقلية، بل وجه عدم الانفكاك هنا دون غيره هو ان بروز الارادة في النفس لتحريكها فعلا، انما يكشف عن عدم المزاحم في تحريك العضلات بالفعل، ولكن الارادة المتعلقة بالمراد بالذات فهى تابعة لكيفية تعلقها بالمراد، فان تعلقت بايجادها فورا فلا محالة تحصل هنا ارادة اخرى لتحريك العضلات فعلا، وان تعلقت بايجاد امر في المستقبل لا تتعلق الارادة بتحريك العضلات في الحال، بل لو فرضنا بقاء الارادة الاولى إلى زمان العمل، تتعلق ارادة اخرى بتحريك العضلات لمكان توقف الايجاد عليه. وما ربما يتوهم من ان الارادة الواحدة اعني ارادة الايجاد محركة لها ايضا (مردود) فان النفس ترى توقف الشرب على تحريك العضلات فلا محالة تريد حركتها مستقلا لاجل التوصل إلى مطلوبه (فتلخص) ان الارادة المتعلقة بتحريك العضلات غير الارادة المتعلقة بايجاد المطلوب، وانه لا تلازم بين ارادة المطلوب وتحرك العضلات (بحث وتفصيل) غاية ما يمكن ان يقال في بيان كون الارادة علة تامة لحركة العضلات هي ان القوى العاملة للنفس والاتها المنبثة فيها، لما كانت تحت سلطان النفس وقدرتها بل هي من مراتبها النازلة وشئونها الذاتية و (ح) لا يمكن لها التعصى عن ارادتها، فإذا اراد قبضها انقبضت أو بسطها انبسطت من غير تعص ولا تاب وهذا امر وجدانى وبرهاني هذا ولكنه لا يثبت ما ادعاه القائل لان كون القوى تحت ارادة النفس واطاعتها لا يثبت سوى ان النفس إذا ارادت تحريكها في الحال تحركت الاعضاء، ونحن لا ننكره وهو غير القول بان الارادة لا تتعلق بامر استقبالي (بل اقول بلحن صريح) ان ما اشتهر بين الاعاظم ومنهم شيخنا العلامة قدس سره ان الارادة علة تامة للتحريك ولا يمكن تخلفها عن المراد وانها العلة التامة أو الجزء الاخير منها (مما لم يقم) عليه برهان وان اخذه القوم اصلا موضوعيا ونسجوا على منواله ما نسجوا، وكيف وقد عرفت قيام البرهان على خلافه و