تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٣
لا يوجب اختلافا في الجهة المبحوث عنها، وانما الاختلاف في انحاء التلبس والانقصاء وهذا مما لا اشاكال فيه، انما الكلام في وجه هذه الاختلافات، فانا نرى ان مفهوم التاجر والصائغ والحائك وامثالها تدل على الحرفة والصناعة، لا على الحدوث، كما ان اسماء الالات والمكان قد تدل على كون الشئ معدا لتحقق الحدث بها أو فيها بنحو القوة لا بنحو فعلية تحقق الحدث بها أو فيها، فما السر في هذا الاختلاف، لانا نرى ان المصداق الخارجي من المفتاح يطلق عليه انه مفتاح قبل ان يفتح، وعلى المسجد انه مسجد قبل ان يصلى فيه ربما يقال ان هذه المشتقات مستعملة في المعاني الحدثية كسائر المشتقات وانما الاختلافات في الجرى على الذوات، فقولنا هذا مسجد وهذا مفتاح كقولنا هذا كاتب بالقوة حيث ان الكاتب مستعمل في معناه لا في الكاتب بالقوة وكذا الكلام في اسماء الازمنة والامكنة والالات فان الجرى فيها بلحاظ القابلية والاستعداد، واما ما يدل على الحرفة فسر الاطلاق فيه مع عدم التلبس انه باتخاذه تلك المبادى حرفة، صار كانه ملازم للمبدء دائما انتهى ملخصا. وفيه ان تلك المشتقات مع قطع النظر عن الجرى والحمل تفيد معاني غير معاني المشتقات المتعارفه، فالمسجد بمفهومه التصورى يدل على المكان المتهيئ للعبادة وكذا المفتاح وقس عليه التاجر والحائك حيث، يدل كل واحد بمفهومه التصورى على الحرفة والصنعة قبل الجرى والحمل. ويمكن ان يقال بعد عدم الالتزام بتعدد الاوضاع، ان ما يدل على الصنعة والحرفة قد استعمل في تلك المعاني اولا بنحو المجاز حتى صارت حقيقة، اما باستعمال المواد في الصنعة والحرفة أو استعمال مجموع المادة والهيئة مجازا باعتبار ان المشتقات كأنها كلمة واحدة مادة وهيئة كسائر العناوين البسيطة، ولكن هذا ايضا لا يخلو من بعد وعلى فرض صحته ليست العناية المصححة فرض الفترات كالاعدام، ورؤية المبدء الفعلى حاصلا لكون ذلك خلاف المتبادر، فانا لانفهم من التاجر ومثله الامن كان حرفته كذلك، لا المشتغل بفعل التجارة دائما كما هو واضح. ومما ذكرنا يتضح الحال في اسماء المكان والالات، مع انه يمكن ان يقال في المسجد والمحراب ونظائرهما انها قد انقلبت عن الوصفية إلى الاسمية فكأنها اسماء اجناس لا يفهم