تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨
في المفهوم (ثم) ليت شعرى ان الحروف الايجادية كحروف النداء وشبهها كحروف القسم كيف تحكى عن الاعراض النسبية مع حكمه كليا بان الحروف كلها حاكيات عن الاعراض النسبية مع بداهة ان القائل في قوله: (وامن حفر بئر زمزماه) و (يا ايها الرسول) لا يحكى عن نداء خارجي أو ذهني بل يوجد فردا منه حين الاستعمال. (ثم) ان هذا لا يتم فيما كان المحمول وطرف الربط في القضية من مقولة الكم والكيف كما في قولنا: زيد له البياض والجسم له طول وعرض فهل اللام موضوع للعرض النسبى واستعمل هنا في معنى مجازى وهو نفس الربط والاضافة بينهما مع انه خلاف الارتكاز والتحقيق ان اللام يفيد الاضافة بالمعنى التصورى والهيئة تدل على تحققها وسيأتى زيادة تحقيق لذلك (تكميل) واما وضع الحروف فقد اختلف الاقوال وتكثرت الاراء فيه. الا انا لا نتعرض الا لجملة منها مشهورة ثم نعقبه بما هو المختار مشفوعا بالبرهان. (فمنها) ما اختاره المحقق الخراساني من عموم الوضع والموضوع له مستدلا بان الخصوصية المتوهمة ان كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا فمن الواضح ان المستعمل فيه كثيرا ما يكون كليا. وان كانت هي الموجبة لكون المعنى جزئيا ذهنيا للحاظه حالة لمعنى آخر فهى توجب اخذه في المستعمل فيه بل لا يصح لحديث اجتماع اللحاظين. واحتياجه إلى التجريد والغاء الخصوصية في استعمال الاوامر. (وانت خبير) بالمغالطة الواقعة فيه حيث ان ما رتبه من البرهان على نفى الجزئية مبنى على تسليم الاتحاد بين الاسماء والحروف وانهما من سنخ واحد جوهرا وتعقلا ودلالة فحينئذ يصح ان يبنى عليه ما بنى، من انه لا مخصص ولا مخرج من العمومية. مع انك عرفت التغاير بينهما في جميع المراحل وسياتى ان الموضوع له في مورد نقضه من قوله: (سر من البصرة إلى الكوفة) مما يتوهم كلية المستعمل فيه. خاص ايضا. فارتقب. (ومنها) ما في تقريرات (بعض الاعاظم) من عمومها لا بالمعنى الذى في الاسماء بل بمعنى ان الموجد بالحروف في جميع مواطن الاستعمالات شئ واحد بالهوية وان الخصوصيات اللاحقة لها خارجة عن الموضوع له ولازمة لوجوده. كالاعراض المحتاجة