تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٩
ثم ان الحاجبى عرف المنطوق بانه مادل عليه اللفظ في محل النطق، والمفهوم بانه مادل عليه اللفظ لا في محل النطق، ويمكن تطبيقه على كلا المسلكين اما على المسلك المنسوب إلى القدماء فبان يقال انه اراد من محل النطق، الدلالات اللفظية مطلقا واراد من غيره دلالة اللفظ بما انه فعل اختياري للمتكلم على دخالته في موضوع الحكم فدل على الانتفاء عند الانتفاء واما على ما عليه المتأخرون بناء على استفادة المفهوم من اللفظ الموضوع فبان يقال انه، اراد من دلالته في محل النطق دلالة المطابقة أو هي مع التضمن، ومن دلالته لا في محله دلالة الالتزام (هذا) ولا يبعد ان يكون مراده الثاني فان ما يدل عليه اللفظ في محل النطق هو الدلالة المطابقية، أي ما هو موضوع، واما دلالته على اللازم فبواسطة دلالته على المعنى المطابقى فليس دلالته عليه في محل النطق فإذا قال المتكلم الشمس طالعة فالذي دل عليه لفظه في محل النطق هو طلوع الشمس لان لفظه قالب لهذا المعنى بحسب الوضع، واما وجود النهار فقد دل عليه لفظه ايضا مع عدم التنطق به و عدم الوضع له ويما ذكرنا يمكن استظهار ان المختار عند القدماء هو المختار عند المتأخرين وانه لا اختلاف بين المسلكين إذ من البعيد اتكائهم في استفادة المفهوم على صرف وجود القيد مع كونه ظاهر الفساد، فما نسب إلى القدماء محل شك بل منع كما سيجئى (ثم) ان كون المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ربما يكون بحسب الاعتبار والاضافة لان دلالة اللفظ على المعنى المطابقى دلالة منطوقية ودلالته على المعنى الالتزامى دلالة مفهومية كما ان المدلول اما منطوق يفهم من محل النطق أو مفهوم يفهم لا من محل النطق، وان كان الاشبه هو الثاني (وليعلم) ان النزاع في المفهوم على مسلك المتأخرين نزاع صغروى لان محصل البحث يرجع إلى انه هل للقضية الشرطية مفهوم وانها تدل على العلة المنحصرة اولا بحيث لو ثبت له للمفهوم لم يكن محيص عن كونه حجة، واما على رأى القدماء فربما يقال انه كبروى لان المفهوم على هذا لما لم يكن في محل النطق وليس من المدلولات اللفظية (فح) يقع النزاع في انه هل يمكن الاحتجاج عليه اولا يمكن: لاجل عدم التنطق به فإذا قال إذا جائك زيد فأكرمه يفهم منه انه إذا لم يجئى لا يجب الاكرام لكن لا يمكن الاحتجاج به على المتلكم بانك قلت كذا، لانه لو سئل عنه عن فائدة القيد، له ان يعتذر باعذار و (فيه) ان كون المفهوم مسلما وجوده في الكلام عند القدماء لا يناسب ظواهر