تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٢
وقوع الشئ أو لحوق وجوده يستلزمهما طبعا - نعم لابد من الالتزام بتعدد الوضع في المتعدى واللازم لان قيام المبدء بالذات في الاول بالصدور وفي الثاني بالحلول. والحاصل انا لا ننكر استفادة السبق والحدث أو الصدور أو الحلول من الماضي مثلا بل ننكر تبادر هذه المعاني بنحو المعنى الاسمى وبنعت الكثرة، بل المتبادر امر وحداني وهو حقيقة هذه المعاني بالحمل الشايع وان كان يتحلل عند العقل إلى معان كثيرة وان شئت فاستظهر الحال من لفظ الجسم ومعناه، حيث ان معناه امر مركب قابل للتحليل وكذلك الفعل فيما نحن فيه، نعم الفرق بينهما ان لفظ (ضرب) كمعناه مركب من مادة وصورة وكذا دلالته على معناه دلالة واحدة منحلة إلى دلالات متعددة دون لفظ (الجسم) ودلالته، فكما ان وحدة حقيقة الجسم لا تنافى التحليل كذلك وحدة فعل الفاعل ووحدة اللفظ الدال عليه لا تنافيه. فتحصل من جميع ذلك ان لحاظ التحليل العقلي اوسع من متن الواقع، إذ فيه يفك الصادر عن الصدور، والحال عن الحلول، والربط عن المربوط ويلاحظ كل واحد مستقلا بالملحوظية، لكن إذا لوحظ الواقع على ما هو عليه لا يكون هناك تكثر في الصدور والصادر واشباههما الثالثة لا اشكال في اختلاف فعل المضارع في الدلالة، فمنه ما يدل على المستقبل ولا يطلق على الحال الا شذوذا، مثل (يقوم ويقعد ويذهب ويجئى ويجلس) إلى غير ذلك، فلا يطلق على المتلبس بمباديها في الحال ومنه ما يطلق على المتلبس في الحال بلا تأول مثل (يعلم ويحسب ويقدر ويشتهي ويريد)، ومنه الافعال التى مباديها تدريجية الوجود، و ما يقال من ان استعمال المضارع في التدريجيات باعتبار الاجزاء اللاحقة، ممنوع، لانه لا يتم بالنسبة إلى الامثلة المتقدمة مما كانت مباديها دفعية، ولها بقاء فلا فرق من حيث المبدء (بين يقدر ويعلم وبين يقوم ويقعد) والالتزام بتعدد الوضع بعيد، ولا يبعد ان يقال ان هيئة المضارع وضعت للصدور الاستقبالي لكنها استعملت في بعض الموارد في الحال حتى صارت حقيقة فيه، (ثم) ان هنا جهات اخرى، من البحث مربوطة بالمشتقات الاسمية سيأتي الكلام فيها الرابعة اختلاف مبادى المشتقات من حيث كون بعضها حرفة وصنعة أو قوة وملكة