تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩
ومنها اشارة فانها بالحمل الشايع مما تتحصل وتتقوم بالمشير والمشار إليه ولا يمكن تعقلها بذاتها ولا يستقل وجودها في الخارج كما لا يمكن احضارها في ذهن السامع كذلك، وقد عرفت انها بهذا المعنى هي الموضوع له لالفاظ الاشارة فعندئذ لا يجد الباحث ملجاء في مقام تحقيق وضعها الا القول بخصوص الموضوع له فيها، لامتناع الجامع الحرفى أي ما يكون ربطا ومتدليا بالحمل الصناعي بين المعاني الحرفية لاذهنا ولا خارجا كما تقدم ولا تقصر الموصولات عن ذلك إذ هي على كلا المعنين من سنخ الحروف سواء قلنا بتضمنها معنى الحرف ام لا - لكن تفترق ضمائر التكلم والخطاب عنها وعن اشباهها في كون مفادها معان اسمية مستقلة الا انهما متحدان حكما، إذ المتبادر منهما هو الهوية الشخصية لا مفهوم المتكلم أو المخاطب - فتحصل ان الموضوع له في الجميع خاص بحكم التبادر (بقى هناك شئ) - وهو انه يقف الباحث عند تتبع كلمات القوم على كلمة دارجة بينهم وهى ان المعاني الحرفية آلات لملاحظة الغير وانها مغفول عنها في الذهن، ويترتب عليه امتناع وقوعها مخبرا عنها وبها، وعلى ذلك بنوا انكار الواجب المشروط ومفهوم الشرط لامتناع تقيد معنى الهيئة وارجعوا القيود كلها إلى المادة - هذا وفي المبنى و ما رتب عليه نظر بل الدليل قائم على بطلانهما (اما) الاول فلانك تجد ان الغرض الاقصى في الجمل والقضايا ليس الا افهام المعاني الحرفية فكيف تكون مغفولا عنها - إذ مقصود المتكلم في افق نفسه في تركيب القضايا اما افادة الهوهوية بين الموضوع والمحمول أو الانتساب والكون الرابط بين المعاني الاسمية على تفصيل قد عرفت من ان المقصد الاسى في مثل (زيد موجود) هو بيان الهوهوية لا افهام زيد ولا تفهيم موجود وقس عليه مثل (زيد في الدار) وعليه فهى متوجه إليها البتتة كالاسماء لكن لما كانت معانيها غير مستقلات في التعقل والوجود يكون افهاما تبعيا لا استقلاليا - وكم فرق بين كون شئ مغفولا عنه ومرآة للحاظ غيره وبين تبعية شئ لشئ في التعقل والتحقق (اما) الثاني فيرد عليه بعد ابطال اصله، ان المراد من عدم وقوعها مخبرا عنها وبها، ان كان عدم وقوعها كك على وزان الاسماء، فمسلم ولكن الاخبار عنها وبها لا ينحصر في ذلك - وان كان المراد عدم الاخبار عنها وبها بقول مطلق كالعدم المحض والمجهول المطلق