تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٦
في الاشتباهات الواقعة في العلوم الاعتبارية إذ الايجاد الاعتباري لا مانع من تعليقه ومعنى تعليقه ان المولى بعث عبده على تقدير والزام وحتم شيئا عليه لو تحقق شرطه ويقابله العدم المطلق أي اذالم ينشأ ذلك على هذا النحو الجهة الثانية نبحث فيها عن ان الواجب المشروط وجوبه فعلى قبل تحقق شرطه اولا والمشهور المنصور هو الثاني وتوضيحه يتوقف على تحقيق حقيقة الحكم لا اشكال في ان الامر قبل انشاء الحكم يتصور المبعوث إليه ويدرك فائدته ولزوم حصوله بد المأمور فيريد البعث إليه بعد تمامية مقدماته ؟ انما الكلام في ان الحكم هل هو الارادة أو الارادة المظهرة أو البعث الناشئ منها بحيث يكون الارادة كسائر المقدمات التى تعد من مبادى حصوله لا من مقوماته. (التحقيق) هو الاخير بشهادة العرف والعقلاء، الا ترى ان مجرد صدور الامر من المولى يكفى في انتقال العبيد إلى وجوب الاتيان ؟ من غير ان يخطر ببالهم ان امره ناش من الارادة أو ان هنا ارادة في نفسه وهو يحكى عنها ! بل قد عرفت ان البعث والاغراء باى الة كانت فهو تمام الموضوع لحكم العقلاء بوجوب الامتثال واما ما عن بعض محقق العصر ! من كون الحكم عبارة عن الارادة التشريعية التى يظهرها المريد باحد مظهراتها فهو خلاف التحقيق (اما الاول) فلما عرفت من ارتكاز العبيد على الانتقال إلى الوجوب من الاوامر بلا لحاظ الارادة التى هذا اللفظ حاك عنها (و ثانيا) ان الوجوب والايجاب واحدان ذاتا في عالم الاعتبار كالوجود والايجاد في وعاء التكوين ويختلفان اعتبارا، ولو صح انتزاع الوجوب عن الارادة صح انتزاع الالزام والايجاب عنه، مع ان الارادة لا تسمى الزاما وايجابا بخلاف الاغراء والبعث لفظا وحده فان قلت يرد هذا لو قال القائل بان الحكم عبارة عن نفس الارادة ولكنه قدس سره يقول بكونه عبارة عن الارادة التشريعية التى يظهرها المريد فشرط مع نفس الارادة وجود المظهر (قلت) نعم لكن كون الحكم عبارة عن الارادة المظهرة ينافى انتزاع الوجوب عن البعث المولوي مع الغفلة عن الارادة (وثالثا) ان الاحكام الوضعية قسيم التكليفية ! مع ان الوضعيات لا تكون من قبيل الارادات المظهرة إذ الحكومة والقضاوة والملكية وغيرها تنتزع من جعلها ! ولا يمكن ان يقال ان هذه العناوين منتزعه عن الارادة أو عن الارادة المظهرة