تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧
والبيت ونحوها التى يشار إليها بلفظ واحد إلى جامع عرضى بين افرادها بعد فقدان الجامع الحقيقي المؤلف من الجنس والفصل فيها، وبالجملة لا يمكن الاشارة إلى الجامع بينها الا بعناوين عرضية كالعبادة الخاصة في الصلوة والمركوب الخاص أو المسكن الخاص في مثل السيارة والدار والبيت - فاذن البيت بيت، سواء اخذ مواده من الحجر والطين أو من الجص والخزف، بنى على هيئة المربع أو المثلث أو غيرهما، إذا الواضع وضع هذا اللفظ لهيئة مخصوصة تكون المواد فانية فيها ومع ذلك لم يلحظ الهيئة ايضا معينة من جميع الجهات إذا عرفت هذا، فنقول انه لا منع عن القول بكون الصلوة واضرابها موضوعة لنفس الهيئة اللابشرطية الموجودة في الفرائض والنوافل قصرها وتمامها وما وجب على الصحيح والمريض باقسامها، الا بعض المراتب التى لا تكون صلوة كصلوة الغرقى. والحاصل انها وضعت لهيئة خاصة مأخوذة على النحو اللابشرط فانية فيها موادها الخاصة، من ذكر وقرآن وركوع وسجود، تصدق على الميسور من كل واحد منها، وهيئتها صورة اتصالية خاصة حافظة لمادتها اخذت لا بشرط في بعض الجهات - نعم فرق بينها وبين ما تقدم من الامثلة كالدار والسيارة، حيث انه في المقام نحو تضييق في المواد من التبكير إلى التسليم، الا انه مع ذلك التحديد لها عرض عريض إذ كل واحد من اجزاء موادها مثل الركوع والسجود جزء بعرضه العريض ولكن الغرض متوجه إلى الهيئة الخضوعية التى تصدق على فاقد الحمد والتشهد وغيرها من الاجزاء مع بقاء ما يحفظ به صورتها. ثم بعد ما اسمعناك حقيقة الوضع في المركبات الاعتبارية تعرف ان الشرائط كلها خارجة عن الماهية وانها عبارة عن الهيئة الخاصة الحالة في اجزاء خاصة تتحد معها اتحاد الصورة مع المادة، كما ان عنواني الصحيح والاعم خارجان عن الموضوع له رأسا. الخامسة لعلك تتوهم من هذا البيان انه يلزم عليه عدم امكان التمسك بالبرائة عند الشك في جزئية شئ للمأمور به، اذنسبة الاجزاء إلى الهيئة نسبة المحصل إلى المحصل، والشك في دخالة شئ في المادة يرجع إلى الشك في محقق الهيئة البسيطة المعلومة من حيث المفهوم ولكنك إذا نظرت إليه بعين الدقة ترى سقوط التوهم المذكور، إذ فرق بين القول بان الصلوة مثلا موضوعة للناهية عن الفحشاء والمنكر أو ما يكون ملزوم ذلك،