تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٨
لو دل على التكرار يقع البحث في اجزاء الاتيان بكل فرد وعدمه، واما الفرق بين المقام و مسألة تبعية القضاء للاداء فاوضح من ان يخفى، إذ البحث في الاجزاء انما هو في ان الاتيان بالمأمور به هل هو مجز عن الاداء والقضاء، والبحث في الثانية في انه إذا فات منه المأمور به فهل الامر المتعلق بالطبيعة المضروب لها الوقت، يكفى في ايجاب القضاء عليه أو يحتاج إلى امر جديد فاى تشابه بينهما حتى نتمحل للفرق إذا الموضوع في احديهما الاتيان وفي الاخرى الفوات، ومن ذلك يظهر الخلل في كلام المحقق الخراساني من ان البحث في احديهما في دلالة الصيغة دون الاخرى فراجع الخامسة ظاهر كلمات اكثر المحققين من المتأخرين في اجزاء الاوامر الاضطرارية عن الاختيارية، واجزاء الظاهرية عن الواقعية، ان ههنا امرين تعلق احدهما بالطبيعة بملاحظة حال الاختيار والعلم، وثانيهما بطبيعة اخرى بملاحظة حال الاضطرار والجهل فوقع البحث في ان اتيان متعلق الاضطراري والظاهري يجزى عن الاختياري والواقعي اولا، ولعل مبنى القول بتعدده ما عليه جماعة منهم المحقق الخراساني من ان الجزئية والشرطية والمانعية لا تقبل الجعل استقلالا وان ما ظاهره الاستقلال في الجعل انما هو ارشاد إلى ما جعله جزءا أو شرطا حين الامر بالمركب ولا يعقل بعد الامر بالمركب جعل جزء آخر له أو شرط كذلك (فح) كلما كان ظاهره، الاستقلال في الجعل كقول (ع) التراب احد الطهورين، فلابد من جعله ارشادا إلى ما اخذه شرطا لدى الامر بالمركب ويحتاج إلى سبق امر آخر متعلق بالطبيعة المتقيدة بالطهارة الترابية إذ لا معنى للارشاد، مع عدم وجود مرشد إليه، ويلتزم لاجله وجود امرين، و (عليه) هنا امران احدهما تعلق بالصلوة المتقيدة بالطهارة المائية للمختار والاخر بالمقيدة بالترابية للمضطر وقس عليه الاجزاء والموانع بقسميهما، ولذا ذهب ((قده) إلى البرائة إذ الشك بناء على وجود الامرين انما هو في حدوث امر آخر كما يأتي بيانه وهذا بخلاف القول بامكان الجعل فيها مستقلا حتى يتحفظ ظواهر الادلة الظاهرة في الجعل مستقلا إذ يكون هنا امر واحد متعلق بالطبيعة وقد امر الشارع باتيانها بكيفية في حال الاختيار، وبكيفية اخرى في حال الاضطرار، والاختلاف في الافراد والمصاديق، ولا يجب لمن قال بجعل الشرطية مستقلا، الالتزام بسبق امر متعلق بها بكيفية الاضطرار ولعمري ان هذا هو الحق الصراح حفظا لظواهر الادلة مع ما سيأتي في مبحث الاستصحاب