تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٠
الحدث المدلول عليه بالمادة، فظهر ان لمادة المشتقات معنى ولهيئتها معنى آخر به صار مستحقا للحمل وهذا عين التركيب الانحلالى تحقيق للمقام (الثالث) وهو الموافق للتحقيق وللارتكاز العرفي والاعتبار العقلائي، هو ان لفظ المشتق الاسمى القابل للحمل على الذوات كاسماء الفاعل والمفعول والزمان والمكان والالة موضوع، لامر وحداني مفهوما قابل للانحلال إلى معنون مبهم وعنوان، دون النسبة وان المشتق متوسط بين الجوامد التى هي بسائط لفظا ودلالة ومدلولا، وبين المركبات تفصيلا التى هي مركبات في اللفظ والدلالة والمدلول، تركيبا تفصيلا، والمتوسط بينهما هو المشتق فهى امر وحداني لفظا ودلالة ومدلولا في النظرة الاولى ولكنه ينحل إلى شيئين في المقامات الثلاث عند التحليل والتجزئة عقلا توضيحه ان الصور الحاصلة من الموجودات المادية مثلا في القوة الخيالية تارة يكون ذات الشئ بلا وصف عنواني، واخرى يكون معه والثانى على قسمين، لان الحاصل فيها قد يكون الذات مع العنوان بنحو التفصيل بحيث يتعلق بكل من الذات والوصف ادراك مستقل وقد يكون الذات والعنوان مدركين بما انهما الشئ المعنون الوحداني، فهذه انحاء ثلثة، فالحاكي عن الاول هو الجوامد كلفظ الجسم، فانه يحكى من الذات فقط وعن الثاني هو اللفظ المركب من لفظين أو ازيد نحو قولك زيد له البياض وعن الثالث هو المشتق نحو ابيض، إذ هو حاك لا عن الذات، فقط وعن ذات وعنوان تفصيلا، بل عن المعنون بما انه مفهوم وحداني ينحل اليهما عند العقل لا عند الاطلاق و (ان شئت قلت) لفظ الجسم بسيط دالا ومدلولا ودلالة، فلا يدل الا على معنى وحداني ليس في هذه العوالم الثلاث الا وحدانيا غير قابل للانحلال، وقولك جسم له البياض اوشى معنون بالابيضية يدل بالدلالات المستقلات وبالالفاظ المنفصلة على المعاني المفصلة المشروحة ولفظ الابيض دال على المعنون بما هو كذلك لا بنحو التفصيل والتشريح، بل بنحو الوحدة فالدلالة والدال والمدلول لكل منها في المشتق، وحدة انحلالية في عالم الدلالة والدالية والمدلولية، (فان قلت) ان الجسم ينحل بحسب المعنى إلى مادة وصورة ضرورة تركبه منهما فكيف يكون غير منحل مدلولا ايضا فلا فرق بين الجسم والمشتق بحسب المدلول بدئيا