تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢
مع قطع النظر عنها مجهولة الكنه غير معلومة المعنى على الفرض فكيف يسلب المجهول بما هو مجهول عن شئ والثانى ايضا مثله، إذ تعريفها بهذه الاثار يساوق تقييدها بالصحة الفعلية فيرجع إلى صحه سلب الصلوة الصحيحة عن الفسادة وهى مما لا يقبل الانكار - والحاصل ان صحة سلب المعنى بما هو هو مما لا يمكن الوصول إليه للجهل به، وسلب المعنى بمعرفية هذا الامور بعد فرض كونها معرفات للصحيح غير مفيد اصلا وتوهم ان تلك العناوين اخذت ظرفا لا قيدا قد مر ما فيه، إذ غاية الامر عدم اخذها قيدا الا انها في هذه الحالة لا تنطبق الا على الصحيح، ولا فائدة في صحة سلبها عن الفاسدة. هذا ويمكن تصحيح دعوى التبادر وصحة السلب، امكانا لا وقوعا، بتقريب ان من سبر حال الواضعين من السلف والخلف يجد ان المطرد بينهم هو وضع الالفاظ بمقدار يرفع الحاجة ومهما وقفوا على اشياء أو اخترعوا شيئا من الصنايع وغيرها عينوا بازائها الفاظا تفيد معانيها عند الاطلاق - ولم يكن ذلك الوضع منهم حين وقوفهم على حقائق الاشياء باجناسها وفصولها، إذ قلما يتفق ذلك لبشر، الا الاوحدي من الفلاسفة وعلماء الطبيعة بل كان العرف الساذج ينتقل من بعض المصاديق إلى جامع ارتكازى، يصلح ان يكون جامعا بين الافراد من الصورة النوعية وغيرها مما يصلح وقوعه جامعا، وقد ايدت التجربة ان من اخترع سيارة أو استكشف حيوانا، يشير إلى المصنوع والمستكشف الموجودين بين يديه ويسميه باسم، لا بما انه اسم لشخص خاص في زمانه ومكانه بل يشير بالتوجه إليه إلى نفس الجامع ويضع اللفظ بازائه، بمعرفية هذا العنوان من غير نظر إلى خصوصيته الشخصية بل لجامعه وطبعيته النوعية وبذلك يتضخ ان الوضع في غالب تلك الموارد من قبيل الوضع الخاص والموضوع له العام، لكون الملحوظ عند الوضع شيئا خاصا والموضوع له امرا عاما. نعم لا يلزم تصور الجامع تفصيلا والعلم بحقيقته بل يكفى تصوره اجمالا وارتكازا فعند ذلك يسوغ للصحيحى ان يدعى ان الصلوة بحسب ارتكاز اهل الشرع يتبادر منها معنى اجمالي وهو الجامع الذى لا ينطبق الا على الافراد الصحيحة، فلا يكون معنى الصلوة مبهما ومجهولا في ظرف التبادر وبذلك يندفع الاستحالة التى ذكرناها وهذا وان كان يصحح دعوى تبادر الصحيح بحسب الامكان العقلي الا انه بعد ممنوع وقوعا، لان الانصاف