تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩
والملكة (وتوضيح: ذلك) ان الصحة والفساد كيفيتان وجوديتان عارضتان للشئ في الوجود الخارجي باعتبار اتصافه بكيفية ملائمة لطبيعته النوعية، فيقال بطيخ صحيح بالملاك المذكور كما انه إذا اتصف بكيفية منافرة أو باثر لا يترقب من نوعه يقال انه فاسد كمرارته أو فساده وهذا بخلاف النقص والتمام فان ملاك الاطلاق فيهما انما هو جامعيته للاجزاء والشرائط وعدمها، مثلا الانسان الذى له عين أو يد واحدة يقال انه ناقص لا فاسد وفي مقابله التمام، نعم يطلق عليه الصحة باعتبار كيفيته المزاجية لا من جهة الاعضاء (فان قلت:) فعليه لابد ان لا يصح توصيف الكيفيات والحقائق البسيطة بالتمام وضده لفقدان التركيب فيهما (قلت:) الظاهر ان الاطلاق في اشباه ذلك انما هو باعتبار لحاظ الدرجات، فيقال للوجود الشديد انه وجود تام وللضعيف انه ناقص وقس عليه النور وشبهه، كما ان اطلاق الصحة والفساد. بالمعنى المذكور على الماهيات الاعتبارية كالصلوة والصوم، من باب التوسع في الاطلاق، لان اجزاء تلك الماهيات لها وحدة في وعاء الاعتبار وهيئة اتصالية ولذا يقال انه قد قطع صلوته أو افطر صومه إذا اتى بما ينافيه، فعروض الفساد لها انما هو من جهة فقدانها بعض ما هو معتبر فيها كما في الموجودات الخارجية الحقيقية، لكن باعتبار تخلف الاثر وادعاء ترتب كيفية منافرة عليها هذا والطريق الوحيد للتخلص عما تقدم من الاشكال لمن اشتهى ابقاء البحث على حاله ليس الا بالقول باستعمال الصحة والفساد في التمام والنقص اعني استعمال ذاك المفهوم في هذا المفهوم ولكنه بعد غير صحيح لعدم وجود العلاقة بينهما واتحادهما بحسب المصداق لا يصحح العلاقة. (الثالث) يجد المتتبع في خلال كلمات القوم ان عباراتهم في تحرير محل البحث مشوشة جدا فبعضهم خصه بالاجزاء واخرج الشرائط عنه مطلقا، سواء كانت مما اخذت في متعلق الامر كالطهور والستر ام لم تؤخذ فيه، وسواء امكن اخذها وان لم تؤخذ فعلا كالشروط العقلية المحضة مثل اشتراط كون المأمور به غير مزاحم بضده الاهم أو كونه غير منهى عنه بالفعل، أو كان مما وقع الخلاف في امكان اخذه فيه كالشرط الذى يأتي من قبل الامر، كقصده وقصد الوجه - وبالجملة قد قصر هذا القائل البحث على الاجزاء واخرج الشرائط باجمعها عن حريمه.