تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٩
مقام العمل من الاتيان بفردين حتى يحصل اليقين بالبرائة للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطيتين في التأثير، ولفرض ان اثر كل، غير، الاخر، واما دعوى تفاهم العرف تكرار الوضوء من الشرطيتين فعهدتها على مدعيها لانها ترجع إلى دعوى استظهار كون كل عنوان مبائنا للاخر وهى بمكان من البعد واما المقام الثاني اعني ما إذا تعددت شخصا لا نوعا كما لو قال إذا نمت فتوضأ وفرضنا ان المكلف نام مكررا، وشك في ان المصداقين منه يتداخلان في ايجاب الوضوء اولا، فربما يقال بالتفريق بين ما إذا كانت العلة نفس الطبيعة فيتداخلان، وبين ما إذا كان السبب هو وجود كل فرد مستقلا فلا يتداخلان، وفيه ان الكلام انما هو بعد الفراغ عن سببية كل فرد مستقلا لو وجد منفردا، والا فلو فرضنا ان السبب هو نفس الطبيعة أو احتملنا ذلك يخرج النزاع من باب تداخل الاسباب بل يرجع البحث إلى ان السبب واحد أو متعدد، (نعم) البحث عن تعدد السبب أو وحدته من مبادى المسألة المبحوث عنها هنا بالفعل إذ لابد ان يثبت اولا ان السبب هو الفرد لا الطبيعة حتى يتعدد السبب، ثم يبحث في تداخل الاسباب وان المصداقين منه يتداخلان في ايجاب الوضوء اولا فما اتعب به بعض الاعاظم نفسه الزكية واستظهر انحلال القضية الشرطية وقال بتقديم ظهورها في الانحلال على ظهور الجزاء في الاتحاد فاجنبي من حريم النزاع مع انه غير خال عن الاشكال فتدبر وخلاصة الكلام في هذا المقام انه لو فرضنا ظهور القضية في سببية كل مصداق من البول لايجاب الوضوء، فلا شك انه يقع التعارض بين صدر القضية الدال على سببية كل فرد كما إذا صدره بلفظة كلما وبين اطلاق الجزاء ولكن الترجيح مع الصدر عرفا فيتقدم على اطلاق الذيل إذ لا شك انه إذا سمع العرف بان كل فرد سبب لايجاب الوضوء لا يعتمد على اطلاق الجزاء بل يحكم بان كل فرد سبب لوجوب خاص بلا تداخل الاسباب، وقد ذكرنا وجه فهمه ومنشأ حكمه، هذا حال تداخل الاسباب واما تداخل المسببات في هذا المقام فقد قدمناه في المقام الاول ثبوتا واثباتا تتمة لابد في اخذ المفهوم من القضية الشرطية من حفظ الموضوع مع تمام ما اعتبر قيدا