تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥
الاستعمال، غرابة بعد غرابة، إذ صحة الاستعمال تدور مدار المناسبة باى وجه حصلت وبذلك يتضح ان اطلاق المجاز على هذه الاستعمالات ليس على وزان سائر المجازات على كلا القولين في تحقيق المجاز، إذ لا ادعاء ولا تأول هنا ولا اختلاف بين الارادتين بل المناسبة بين اللفظ ونوعه ومثله وصنفه اوجب احضار المستعمل فيه، كما انه لو كان المدار في المجاز هو المناسبات والعلائق الذوقية الطبيعية كما هو آخر الرأى بين مشاهير القوم لا يكون المقام من المجاز المشهور الدائر الرائج بينهم، لان العلاقة هنا هي المناسبة الصورية وهى مع وجودها غير منظورة للمستعمل قطعا بل لا تخطر بباله قط الامر السادس التحقيق ان الالفاظ موضوعة للمعانى الواقعية تعلقت بها الارادة اولا، ولا دخل لها فيها لا شطرا ولا شرطا، ويتضح حالها ببيان امرين: (الاول) ما اسمعناك في صدر الكتاب من ان حقيقة الوضع ليس الا تعيين اللفظ في مقابل المعنى من دون حصول علاقة تكوينية وما ربما يقال من التعهد والالتزام في تفسيره، فهو تفسير له بالاثار والنتائج وقد تقدم الكلام فيه - فبطل ما يؤيد به القول الشاذ المخالف للتحقيق من ان الوضع في الالفاظ وضع حيثى، بمعنى انه لا يجعل اللفظ في مقابل المعنى الا بحيث لو اطلقه الواضع أو غيره لكان مريدا لمعناه، وذلك لما ترى من بنائه على القول المردود في باب الوضع من حديث التعهد والالتزام في تفسير معنى الوضع (الثاني) قد قام البرهان في محله على ان الافعال الصادرة من ذوى العقول والشعور معللة باغراض وغايات حتى فيما يراه العرف عبثا ولغوا، كيف والعلة الغائية واقعة في سلسلة العلل وتعد علة لفاعلية الفاعل وان كانت تتأخر بوجودها العينى لكنها مؤثرة في تحريك الفاعل بوجودها الذهنى و (ح) فالمعلول بما انه رشحة من رشحات العلة، أو مظهر ناقص لها، ولا استقلال له الا مما اكتسبه من جانب علته فهو لا محالة يتضيق بضيقها ولا يمكن له ان يكون اوسع منها، لكن لا على نحو التقييد بل تضيقا ذاتيا تابعا لاستعداده، فاذن يقع الكلام في ان الغاية لفعل الواضع التى هي اظهار المرادات واعلان المقاصد، هل توجب تضيقا في المعنى الموضوع له ليكون الوضع للمعنى المراد، من جهة ان الوضع لذات المعنى على اطلاقه بعد كون الداعي منحصرا في افادة المراد لغو، أو لا توجب ذلك - التحقيق ان الغاية للوضع شئ آخر غير ما تصوروه، فان الغرض منه افادة ذوات المرادات