تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٥
به الحكم بلا خصوصية للحكم المنشاء، فيشبه الجمل الاخبارية في عموم المجعول وبعبارة اوضح ان ظاهر القضايا بدءا وان كان تعليق الوجوب على الشرط لكن حكم العقل والعقلاء في مثل تلك القضايا ان لطبيعة مادة الجزاء مناسبة للشرط تكون سببا لتعلق الهيئة بها، فيكون الايجاب المتعلق بالمادة في الجزاء متفرعا على التناسب الحاصل بينهما فإذا قال ان اكرمك زيد اكرمه يفهم العرف والعقلاء منه ان التناسب الواقعي بين الاكرامين دعى المولى لايجابه عند تحققه والا كان التفرع لغوا، (وح) إذا فرض دلالة الارادة على انحصار العلة تدل على ان التناسب بينهما يكون بنحو العلية المنحصرة ففى الحقيقة يكون التناسب موجودا بين طبيعة ما يتلوا اداة الشرط ومادة الهيئة فإذا دلت الاداة على الانحصار يتم الدلالة على المفهوم وان كان مفادها جزئيا، وبعبارة اخرى ان الهيئة وان كانت دالة على البعث الجزئي لكن التناسب بين الحكم والموضوع يوجب الغاء الخصوصية عرفا، ويجعل الشرط علة منحصرة لنفس الوجوب وطبيعيه، فبانتفائه ينتفى طبيعي الوجوب وسنخه، وبما ذكرنا يظهر ضعف ما افاده بعض الاكابر (ادام الله اظلاله) من انا لا نتعقل لسنخ الحكم وجها معقولا لوضوح ان المعلق في قولك ان جائك زيد فأكرمه، هو الوجوب المحمول على اكرامه، والتعليق يدل على انتفاء نفس المعلق عند انتفاء المعلق عليه، فما فرضته سنخا، ان كان متحدا مع هذا المعلق موضوعا ومحمولا فهو شخصه لا سنخه، إذ لا تكرر في وجوب اكرام زيد، وان كان مختلفا معه في الموضوع كاكرام عمرو، أو محمولا كاستحباب اكرام زيد، فلا معنى للنزاع (انتهى) ووجه الضعف ظاهر فلا نطيل المقام الثاني إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء كما في إذا خفى الاذان فقصر، وإذا خفى الجدران فقصر، فبناء على ظهور الشرطية في المفهوم يقع التعارض بينهما اجمالا فهل التعارض بين المنطوقين ادلا وبالذات أو بين مفهوم كل منهما ومنطوق الاخر، الظاهر هو الاول على جميع المباني في استفادة المفهوم اما على القول بان المتبادر هو العلة المنحصرة فلان حصر العلية في شئ ينافى اثباتها لشئ آخر فضلا عن حصرها فيه ضرورة حصول التنافى بين قوله (العلة المنحصرة للقصر خفاء الاذان) وقوله (العلة المنحصرة له خفاء الجدران) وهكذا على القول بانها منصرفة إلى المنحصرة فالتعارضين يقع بين الانصرافين الواقعين في ادوات الشرط، وكذا على القول بان الانحصار مقتضى الاطلاق لوقوع التعارض بين اصالتي الاطلاق