تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤١
الموضوع مقيدا، لاجل كون الموضوع هو الذات مع القيد وهذا ليس من قبيل الدلالات اللفظية كما مر فتحصل من ذلك ان اتيان القيد يدل على دخالته في الحكم، فينتفى عند انتفائه من غير فرق بين الشرط والوصف وغيرهما، هذا حاصل ما قرره (دام ظله) والحق ان هذا التقرير لا يفيد شيئا ما لم يضم إليه شئ آخر وهو ان عدم الاتيان بشئ آخر في مقام البيان يدل على عدم قرين له وبه يتم المطلوب والا مجرد عدم لغوية القيود، لا يدل على المفهوم ما لم تفد الحصر وهو احد الطرق التى تشبث به االمتأخرون وسيأتى تقريره مع جوابه ومحصل تقريره ان المتكلم إذا كان في مقام بيان موضوع حكمه فلابد ان يأتي بكل ما يتقوم به طبيعة الحكم فلو اتى ببعض دون بعض لاخل بغرضه فلو كان المقوم بوجوب الاكرام احد الامرين من المجئ والتسليم، لما كان له ذكر احدهما وحذف الاخر، وحكم المقام حكم باب المطلقات فكما يعلم من عدم ذكر الايمان عدم، دخالته فهكذا المقام، إذ ا المفروض انه بصدد بيان ما يتوقف عليه طبيعة الاكرام وانت خبير ان ضم هذه المقدمة إلى الاولى لا يفيد في اثبات المدعى ايضا، لان كون المتكلم في مقام البيان لا يقتضى عدا ان يبين ما هو تمام الموضوع لوجوب الاكرام المسوق له الكلام، والمفروض انه بينه حيث قال ان جائك زيد فأكرمه، واما إذا فرضنا ان للاكرام موضوعا آخر وهو تسليم زيد، فلزوم بيانه لم يدل عليه دليل، ولا يعد عدم بيانه نقضا للغرض ولا كلامه لغوا مثلا قوله إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ يدل باعتبار التقييد بالكران ذات الماء ليس موضوعا للحكم والا لكان القيد لغوا، ويدل على ان هذا الموضوع المقيد تمام الموضوع للحكم ولا يكون قيد آخر دخيلا فيه والا كان عليه البيان، واما عدم نيابة قيد آخر عن هذا القيد و عدم صدور حكم آخر متعلقا بالجاري أو النابع، فليس مقتضى التقييد ولا مقتضى الاطلاق، وقياس المقام بالمطلق قياس مع الفارق، إذ الشك هنا في نيابة قيد عن آخر بعد تمامية قيود الحكم المسوق له الكلام والشك هناك في تمامية قيود الحكم المسوق له وانه هل هو تمام الموضوع أو لا واما المتأخرون فقد استدلوا بوجوه غير نقية عن الاشكال، كلها مسوقة لاثبات كون القيد علة منحصرة، وظاهر ذلك كون الترتب العلى أو مطلق الترتب من المسلمات عندهم مع امكان منع الاول، بل كفاية مطلق الملازمة العرفية لصحة قولنا لو جاء زيد لجاء عمرو إذا كانا مصاحبين غالبا بلا تجوز ايضا نعم لو لم يكن بينهما ملازمة مطلقا لما صح استعمال