تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٥
هو مخالفة المولى، وعنوان غير محرم وهو النكاح، وهو بانطباق العنوان الاول عاص لله و بانطباق العنوان الثاني لم يعص الله بل عصى سيده اما الثاني فواضح اما الاول فلعدم تحريم منه تعالى ومورد السؤال هو ما يصدر عن العبد وهو اصل النكاح ويشهد على ما ذكر شواهد في متون الروايات، منها قوله (ع) في الرواية الثانية فقلت لابي جعفر فانه في اصل النكاح كان عاصيا فقال ابو جعفر انما اتى شيئا حلالا وليس بعاص لله وانما عصى سيده حيث صرح بان اصل النكاح شئ حلال ليس بمعصية الله ومع ذلك عصى سيده أي في النكاح فالتزويج عصيان السيد ومخالفة السيد عصيان الله والمخالفة بعنوانها غير النكاح وان اتحدت معه خارجا، فظهر ان المنفى من عصيان الله هو عصيانه في اصل، النكاح لا عصيانه بعنوان مخالفة السيد فالعبد لم يعص الله في اصل النكاح حتى يصير فاسدا، وان عصى سيده في النكاح باعتبار وقوعه بلا اذنه (ومنها) ما في صحيحة منصور بن حازم عن ابى عبدالله في مملوك تزوج بغير اذن مولاه اعاص لله قال عاص لمولاه قلت حرام هو قال ما ازعم انه حرام وقل له ان لا يفعل الا باذن مولاه، ترى ان ظاهره كونه حلالا مع انه ممنوع من فعله الا باذن مولاه وما هذا الا لاجل ما تقدم من ان النكاح ليس بحرام لكن ينطبق عليه عنوان محرم وهو مخالفة المولى (ومنها) قوله (ع) في رواية زرارة المتقدمة بعد قوله انما عصى سيده ولم يعص الله ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة واشباهه حيث فرق بينه وبين ما تعلق النهى بنفس الطبيعة بعنوانها وليس ذلك الا لما ذكرنا تذنيب حكى عن ابى حنيفة والشيبانى دلالة النهى على الصحة لان النهى لا يصح الا عما يتعلق به القدرة والمنهى عنه هو وقوع المعاملة مؤثرة صحيحة فلو كان الزجر عن معاملة مقتضيا للفساد يلزم ان يكون سالبا لقدرة المكلف ومع عدم قدرته يكون لغوا فلو كان صوم يوم النحر والنكاح في العدة مما لا يتمكن المكلف من اتيانهما، يكون النهى عنهما لغوا لتعلقه بامر غير مقدور، واجاب عنه المحقق الخراساني بان النهى عن المسبب أو التسبب به في المعاملات يدل على الصحة لاعتبار القدرة في متعلقه واما إذا كان عن السبب فلا لكونه مقدورا وان لم يكن صحيحا انتهى وانت خبير بان مورد نظرهما ليس نفس السبب بما هو فعل مباشري إذ ليس السبب